فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 328

ويجب على كل مؤمن ان يحترس من سوء الظن بالله جل وعلا فان البعض قد يرى انه يستحق اكثر مما ناله من الرزق الذي انعم به الله عليه، او قد يحصل له ما يكره من قضاء الله وقدره فيظن انه لا يستحقه ولا ينبغي ان يصاب به. فينظر الى قضاء الله سبحانه وقدره على وجه الاتهام وسوء الظن.

وعلى المؤمن ان ينقي قلبه من كل ظن سيء بالله ولا يظن به الا الحق حتى لو اصيب بأعظم المصائب ووقعت عليه أشد الكروب. وعليه ان يعتقد ان هذا من حكمة الله جل وعلا. وانه يفعل ذلك بمقتضى مشيئته وقضائه وقدره جل وعلا.

لذلك قال جل ذكره:

(يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ) (آل عمران: 154) ، وقول الله تعالى: (وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ) الآية: (فصلت: 23) ، وقوله تعالى: (الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ) (الفتح: 6) .

وان حسن الظن بالله في حالة الامن والخوف والرخاء والشدة دليل على الايمان الصادق والتسليم التام والتوحيد الخالص وابتغاء رحمة الله جل وعلا. وهو ضد اليأس والقنوط من رحمة الله المنافي لحقيقة التوحيد الخالص.

قال القرطبي قيل معنى ظن عبدي بي، أي ظن الإجابة عند الدعاء، وظن القبول عند التوبة، وظن المغفرة عند الاستغفار، وظن المجازاة عند فعل العبادة بشروطها تمسكا بصادق وعده، ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر: (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة) ولذلك ينبغي للمرء أن يجتهد في القيام بما عليه، موقنا بأن الله يقبله ويغفر له، لأنه وعد بذلك، وهو لا يخلف الميعاد، فإن اعتقد أو ظن أن الله لا يقبلها، وأنها لا تنفعه فهذا هو اليأس من رحمة الله، وهو من الكبائر، ومن مات على ذلك وُكل إلى ما ظن فإن كان خيرا فخير وإن ظن غير ذلك فله ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت