فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 328

واختار ابن جرير، رحمه الله: أن المراد: ثَقُلَ علم وقتها على أهل السماوات والأرض، كما قال قتادة.

وهو كما قالاه، كقوله تعالى: (لا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً) ولا ينفي ذلك ثقل مجيئها على أهل السماوات والأرض، والله أعلم.

وقال السدي في قوله تعالى: (ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) يقول: خفيت في السماوات والأرض، فلا يعلم قيامها حين تقوم ملك مقرب، ولا نبي مرسل.

(لا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً) قال يبغتهم قيامها، تأتيهم على غفلة.

وقال قتادة في قوله تعالى: (لا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً) قضى الله أنها (لا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً) قال: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الساعة تهيج بالناس، والرجل يصلح حوضه، والرجل يسقي ماشيته، والرجل يقيم سلعته في السوق ويخفض ميزانه ويرفعه.

وقال البخاري: حدثنا أبو اليمان، أنبأنا شعيب، حدثنا أبو الزناد عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعون، فذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما، فلا يتبايعانه ولا يطويانه. ولتقومَنّ الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقْحَته فلا يَطْعَمُه. ولتقومَنّ الساعة وهو يَلِيط حوضه فلا يسقي فيه. ولتقومَنّ الساعة والرجل قد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها) .

وقال مسلم في صحيحه: حدثني زهير بن حرب، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تقوم الساعة والرجل يحلب اللِّقْحَة، فما يصل الإناء إلى فيه حتى تقوم الساعة. والرجلان يتبايعان الثوب فما يتبايعانه حتى تقوم. والرجل يلوط حوضه فما يصدر حتى تقوم) .

وقوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا) اختلف المفسرون في معناه، فقيل: معناه: كما قال العوفي عن ابن عباس: (يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا) يقول: كأن بينك وبينهم مودة،

كأنك صديق لهم. قال ابن عباس: لما سأل الناس محمدًا صلى الله عليه وسلم عن الساعة، سألوه سؤال قوم كأنهم يرون أن محمدا حفي بهم، فأوحى الله إليه: إنما علمها عنده، استأثر بعلمها، فلم يطلع الله عليها ملكًا مقربًا ولا رسولا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت