آلُهُ؛ فَكُلَّمَا مَاتَ مِنْهُمْ رَجُلٌ خَلَفَهُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ. حَتَّى إذَا انْقَرَضَ عَدَدُهُمْ وَأَتَى وَقْتُ زَوَالِ الدُّنْيَا؛ بَعَثَ اللَّهُ وَلِيًّا اصْطَفَاهُ وَاجْتَبَاهُ وَقَرَّبَهُ وَأَدْنَاهُ وَأَعْطَاهُ مَا أَعْطَى الْأَوْلِيَاءَ وَخَصَّهُ بِخَاتَمِ الْوِلَايَةِ فَيَكُونُ حُجَّةَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ. فَيُوجَدُ عِنْدَهُ ذَلِكَ الْخَتْمُ صِدْقُ الْوِلَايَةِ عَلَى سَبِيلِ مَا وُجِدَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِدْقُ النُّبُوَّةِ؛ لَمْ يَنَلْهُ الْقَدَرُ وَلَا وَجَدَتْ النَّفْسُ سَبِيلًا إلَى الْأَخْذِ بِحَظِّهَا مِنْ الْوِلَايَةِ فَإِذَا بَرَزَ الْأَوْلِيَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأُقْبِضُوا صِدْقَ الْوِلَايَةِ وَالْعُبُودِيَّةِ؛ وَجَدَ أُلُوفًا عِنْدَ هَذَا الَّذِي خَتَمَ الْوِلَايَةَ تَمَامًا؛ فَكَانَ حُجَّةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَعَلَى سَائِرِ الْمُوَحِّدِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَكَانَ شَفِيعَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ فَهُوَ سَيِّدُهُمْ. سَادَ الْأَوْلِيَاءَ كَمَا سَادَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَنْبِيَاءَ فَيُنْصَبُ لَهُ مَقَامُ الشَّفَاعَةِ وَيُثْنِي عَلَى اللَّهِ ثَنَاءً وَيَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ يُقِرُّ الْأَوْلِيَاءُ بِفَضْلِهِ عَلَيْهِمْ فِي الْعِلْمِ بِاَللَّهِ فَلَمْ يَزَلْ هَذَا الْوَلِيُّ مَذْكُورًا أَوَّلًا فِي الْبَدْءِ أَوَّلًا فِي الذِّكْرِ وَأَوَّلًا فِي الْعِلْمِ ثُمَّ الْأَوَّلُ فِي الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ الْأَوَّلُ فِي الْمُوَازَنَةِ ثُمَّ الْأَوَّلُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ ثُمَّ الْأَوَّلُ فِي الْمِيثَاقِ ثُمَّ الْأَوَّلُ فِي الْحَشْرِ؛ ثُمَّ الْأَوَّلُ فِي الْخِطَابِ ثُمَّ الْأَوَّلُ فِي الْوِفَادَةِ ثُمَّ الْأَوَّلُ فِي الشَّفَاعَةِ ثُمَّ الْأَوَّلُ فِي الْجَوَازِ وَفِي دُخُولِ الدَّارِ ثُمَّ الْأَوَّلُ فِي الزِّيَارَةِ فَهُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَوَّلُ الْأَوْلِيَاءِ كَمَا كَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَ الْأَنْبِيَاءِ فَهُوَ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْأُذُنِ وَالْأَوْلِيَاءُ عِنْدَ الْقَفَا. فَهَذَا عِنْدَ مَقَامِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي مُلْكِ اللَّهِ وَنَجْوَاهُ. مِثَالٌ فِي الْمَجْلِسِ الْأَعْظَمِ فَهُوَ فِي مِنَصَّتِهِ وَالْأَوْلِيَاءُ مِنْ خَلْفِهِ دَرَجَةً دَرَجَةً وَمَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ مِثَالٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعُونَ فِي كُلِّ وَقْتٍ هُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ. وَلَسْت أَعْنِي مِنْ النَّسَبِ إنَّمَا أَهْلُ بَيْتِ الذِّكْرِ.
فَصْلٌ قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: (مَسْأَلَةٌ) وَمُثْبِتُو النُّبُوَّاتِ حَصَلَ لَهُمْ الْمَعْرِفَةُ بِاَللَّهِ تَعَالَى بِثُبُوتِ النُّبُوَّةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ فِي دَلَائِلِ الْعُقُولِ خِلَافًا لِلْأَشْعَرِيَّةِ فِي قَوْلِهِمْ: لَا تَحْصُلُ حَتَّى تَنْظُرَ وَتَسْتَدِلَّ بِدَلَائِلِ الْعُقُولِ. وَقَالَ: نَحْنُ لَا نَمْنَعُ صِحَّةَ النَّظَرِ وَلَا نَمْنَعُ حُصُولَ الْمَعْرِفَةِ بِهِ وَإِنَّمَا خِلَافُنَا هَلْ تَحْصُلُ بِغَيْرِهِ؛ وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ النُّبُوَّةَ إذَا ثَبَتَتْ بِقِيَامِ الْمُعْجِزَةِ عَلِمْنَا أَنَّ هُنَاكَ مُرْسَلًا أَرْسَلَهُ؛ إذْ لَا يَكُونُ هُنَاكَ نَبِيٌّ إلَّا وَهُنَاكَ مُرْسَلٌ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ هُنَاكَ مُرْسَلٌ أَغْنَى ذَلِكَ عَنْ النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ فِي دَلَائِلِ الْعُقُولِ عَلَى إثْبَاتِهِ. وَقَالَ البيهقي فِي كِتَابِ الِاعْتِقَادِ مَا ذَكَرَهُ الخطابي أَيْضًا فِي الغنية عَنْ الْكَلَامِ وَأَهْلِهِ وَقَدْ سَلَكَ بَعْضُ مَنْ بَحَثَ فِي إثْبَاتِ الصَّانِعِ وَحُدُوثِ الْعَالَمِ طَرِيقَ الِاسْتِدْلَال بِمُقَدِّمَاتِ النُّبُوَّةِ وَمُعْجِزَاتِ الرِّسَالَةِ؛ لِأَنَّ دَلَائِلَهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ طَرِيقِ الْحِسِّ لِمَنْ شَاهَدَهَا. وَمِنْ طَرِيقِ اسْتِفَاضَةِ الْخَبَرِ لِمَنْ غَابَ عَنْهَا؛ فَلَمَّا ثَبَتَتْ النُّبُوَّةُ صَارَتْ أَصْلًا فِي وُجُوبِ قَبُولِ مَا دَعَا إلَيْهِ النَّبِيُّ؛ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَ إيمَانُ أَكْثَرِ الْمُسْتَجِيبِينَ لِلرَّسُولِ؛ وَذَكَرَ: قِصَّةَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ مَعَ النَّجَاشِيِّ وَقِصَّةَ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي قَالَ: مَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ وَغَيْرَ ذَلِكَ؟ قُلْت: كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ يَقُولُونَ: لَا بُدَّ أَنْ تَتَقَدَّمَ