فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 328

وقال الحافظ أبو بكر البزّار: حدثنا محمد بن عبد الملك القُرَشي، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت وأحسبه عن أنس قال: كان رجل من الأنصار مريضًا، فجاءه النبي صلى الله عليه وسلم يَعودُه، فوافقه في السوق فسلَّم عليه، فقال له: (كَيْفَ أنْتَ يَا فُلانُ؟) قال بخير يا رسول الله، أرجو الله أخاف ذنوبي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ إلا أعْطَاهُ اللهُ مَا يَرْجُو وآمَنَهُ ممَّا يَخَافُ) .

ثم قال: لا نعلم رواه عن ثابت غير جعفر بن سليمان. وهكذا رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجة من حديثه، ثم قال الترمذي: غريب. وقد رواه بعضهم عن ثابت مرسلا.

فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن أبي بِشْر، عن يوسف بن مَاهُك، عن حكيم بن حِزَام قال: بايعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم على ألا أخِرَّ إلا قائما. ورواه النسائي في سننه عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، به، وترجم عليه فقال: (باب كيف يخر للسجود) ثم ساقه مثله فقيل: معناه: على ألا أموت إلا مسلمًا، وقيل: معناه: على ألا أُقتل إلا مُقبِلا غير مُدبِر، وهو يرجع إلى الأول.

وقوله: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا) قيل (بِحَبْلِ اللَّهِ) أي: بعهد الله، كما قال في الآية بعدها: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ) (آل عمران:112) أي بعهد وذمة وقيل: (بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ) يعني: القرآن، كما في حديث الحارث الأعور، عن علِيّ مرفوعا في صفة القرآن: (هُوَ حَبْلُ اللهِ الْمتِينُ، وَصِرَاطُهُ الْمُسْتَقِيمُ) .

وقد وَرَدَ في ذلك حديث خاص بهذا المعنى، فقال الإمام الحافظ أبو جعفر الطبري: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثنا أسباط بن محمد، عن عبد الملك بن أبي سليمان العَرْزَمي، عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كِتَابُ اللهِ، هو حَبْلُ اللهِ الْمَمْدُودُ مِنَ السَّمَاءِ إلَى الأرْضِ) . رواه الترمذي وأحمد.

وروى ابن مَرْدُويَه من طريق إبراهيم بن مسلم الهَجَريّ، عن أبي الأحْوَص، عن عبد الله رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هو حَبْلُ اللهِ الْمتِينُ، وهو النور المبين وهُوَ الشِّفَاءُ النَّافِعُ، عِصْمةٌ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ، ونَجَاةٌ لِمَنِ اتَّبَعَهُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت