وأَهل السنة والجماعة: يكفون عما شجر بينهم من نزاع، ويوكلون أَمرهم إِلى الله؛ فمن كان منهم مصيبا كان له أَجران، ومن كان منهم مخطئا فله أَجر واحد، وخطؤه مغفور له إِن شاء الله.
ولا يسبون أَحدا منهم؛ بل يذكرونهم بما يستحقون من الثناء الجميل،
لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
(لَا تَسبوا أَصْحَابِي لَا تَسبوا أَصْحَابِي؛ فَوَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَن أَحَدَكُم أَنْفَقَ مِثْلَ أحُد ذَهَبا مَا أَدْرَكَ مُدّ أحَدِهِم، وَلا نَصِيفَه) أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي. المد: ربع الصاع. والنصيف: نصف المدِّ، والتقدير: ما بلغ هذا القَدْر اليسير من فضلهم، ولا نصفه.
وأَهل السنة والجماعة: يعتقدون بأن الصحابة معصومون في جماعتهم من الخطأ، وأما أَفرادهم فغير معصومين، والعصمة عند أَهل السُّنة من الله تعالى لمن يصطفي من رسله في التبليغ، وأَن الله تعالى حفظ مجموع الأمة عن الخطأ؛ لا الأَفراد.
قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إِنَ الله لَا يَجْمَعُ أمَّتِي عَلَى ضَلاَلة وَيَدُ اللهِ مع الجماعَة) أخرجة الترمذي.
قال السفاريني في لوامع الانوار البهية:
والذي أجمع عليه أهل السنة والجماعة أنه يجب على كل أحد تز كية جميع الصحابة بأثبات العدالة لهم والكف عن الطعن فيهم والثناء عليهم فقد أثنى الله سبحانه عليهم في عدة آيات من كتابه العزيز، على أنه لو لم يرد عن الله ولا عن رسوله فيهم شئ لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد ونصرة الدين وبذل المهج والاموال وقتل الآباء والأولاد والمناصحة في الدين وقوة الأيمان واليقين القطع بتعديلهم والأعتقاد لنزاهتهم وانهم أفضل جميع الأمة بعد نبيهم، هذا مذهب كافة الأمة ومن عليه المعول من الأئمة، وأما من شذ من أهل الزيغ والابتداع ممن ضل وأضل فلا التفات اليهم ولا معول عليهم. ولهذا قال الأمام أبو زرعة العراقي، من أجل شيوخ مسلم إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق وذلك أن القرآن حق والرسول حق وما جاء به حق وما أدى الينا ذلك كله إلا الصحابة فمن جرحهم إنما أراد ابطال الكتاب والسنة فيكون الجرح به أليق والحكم عليه بالزندقة والضلال أقوم وأحق. وقال ابن حزم: الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعًا قال تعالى: (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين انفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى) .