فأدخله، ثمَّ قال: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) ؛ لأنَّ الآيةَ دالَّةٌ على دخولِهنَّ؛ لكون الخطابِ في الآيات لهنَّ، ودخولُ عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم في الآيةِ دلَّت عليه السُّنَّةُ في هذا الحديث، وتخصيصُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لهؤلاء الأربعة رضي الله عنهم في هذا الحديث لا يدلُّ على قَصْرِ أهل بيته عليهم دون القرابات الأخرى، وإنَّما يدلُّ على أنَّهم مِن أخصِّ أقاربه.
ونظيرُ دلالة هذه الآية على دخول أزواج النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - في آله ودلالة حديث عائشة رضي الله عنها المتقدِّم على دخول عليٍّ وفاطمة والحسن والحُسين رضي الله عنهم في آله، نظيرُ ذلك دلالةُ قول الله عزَّ وجلَّ: (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ) على أنَّ المرادَ به مسجد قباء، ودلالة السُّنَّة في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه (1398) على أنَّ المرادَ بالمسجد الذي أُسِّس على التقوى مسجدُه - صلى الله عليه وسلم -، وقد ذكر هذا التنظيرَ شيخُ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رسالة (فضلُ أهل البيت وحقوقُهم) (ص:20 ـ 21) .
وزوجاتُه - صلى الله عليه وسلم - داخلاتٌ تحت لفظ (الآل) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الصَّدقةَ لا تَحلُّ لمحمَّدٍ ولا لآل محمَّد) ، ويدلُّ لذلك أنَّهنَّ يُعطَيْن من الخُمس، وأيضًا ما رواه ابن أبي شيبة في مصنّفه (3/ 214) بإسنادٍ صحيح عن ابن أبي مُلَيكة: (أنَّ خالد بنَ سعيد بعث إلى عائشةَ ببقرةٍ من الصَّدقةِ فردَّتْها، وقالت: إنَّا آلَ محمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - لا تَحلُّ لنا الصَّدقة) .
ومِمَّا ذكره ابن القيِّم في كتابه (جلاء الأفهام) (ص:331 ـ 333) للاحتجاج للقائلِين بدخول أزواجه - صلى الله عليه وسلم - في آل بيته قوله: قال هؤلاء: وإنَّما دخل الأزواجُ في الآل وخصوصًا أزواجُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - تشبيهًا لذلك بالنَّسَب؛ لأنَّ اتِّصالَهُنَّ بالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - غيرُ مرتفع، وهنَّ محرَّماتٌ على غيرِه في حياتِه وبعد مَمَاتِه، وهنَّ زوجاتُه في الدنيا والآخرة، فالسَّببُ الذي لهنَّ بالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قائمٌ مقامَ النَّسَب، وقد نصَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - على الصلاةِ عليهنَّ، ولهذا كان القولُ الصحيح ـ وهو منصوص الإمام أحمد رحمه الله أنَّ الصَّدقةَ تحرُمُ عليهنَّ؛ لأنَّها أوساخُ الناسِ، وقد صان اللهُ سبحانه ذلك الجَنَابَ الرَّفيع، وآلَه مِن كلِّ أوساخِ بَنِي آدَم.
ويا لله العجب! كيف لا يدخلُ أزواجُه في قوله - صلى الله عليه وسلم: (اللَّهمَّ اجعل رزقَ آل محمَّد قوتًا) ، وقوله في الأضحية: (اللَّهمَّ هذا عن محمد وآل محمد) ، وفي قول عائشة رضي الله عنه: (ما شبع آلُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خُبز بُرٍّ) ، وفي قول المصلِّي: (اللَّهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد) ، ولا يَدخُلْنَ في قوله: (إنَّ الصَّدقة لا تَحلُّ لمحمَّد ولا لآل محمَّد) ، مع كونِها من أوساخِ الناس، فأزواجُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أولى بالصِّيانةِ عنها والبُعدِ منها؟!
فإن قيل: لو كانت الصَّدقةُ حرامًا عليهنَّ لَحَرُمت على مواليهنَّ، كما أنَّها لَمَّا حرُمت على بَنِي هاشِم حرُمَت على موالِيهم، وقد ثبت في الصحيح أنَّ بريرةَ تُصُدِّق عليها بلَحمٍ فأكلته، ولَم يُحرِّمه النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وهي مولاةٌ