عليه وسلم ذكر اعتذار آدم ثم نوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى عن قبول الشفاعة وكلهم يقول: (لست هناك) إلى أن قال: (فيأتونني فأنطلق، فأستأذن على ربي فيؤذن لي عليه، فإذا رأيت ربي وقعت له ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقال لي: ارفع محمد، قل يسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع فأحمد ربي بمحامد علمنيها ثم أشفع) صحيح البخاري برقم (3340) ، ومسلم برقم (193) .
أنه صاحب لواء الحمد وهو لواء حقيقي يختص بحمله يوم القيامة، ويكون الناس تبعا له وتحت رايته واختص به لأنه حمد الله بمحامد لم يحمده بها غيره. ذكر هذا بعض أهل العلم. وقد دلت السنة على اختصاصه بهذه الفضيلة العظيمة. فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه، إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر) .
أنه صاحب الوسيلة، وهي درجة عالية في الجنة، لا تكون إلا لعبد واحد، وهي أعلى درجات الجنة. فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى عليه الله بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة) .
إلى غير ذلك من خصائصه ومناقبه صلى الله عليه وسلم، الدالة على علو درجته عند ربه، وسمو مكانته في الدنيا والآخرة، وهي كثيرة جدا.
حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته كثيرة وقد تقدم ذكر بعضها فيما يجب على الأمة من حقوق عامة تجاه الرسل قاطبة. وفيما يلي عرض لبعض حقوقه الخاصة على أمته، وهي:
1 -الإيمان المفصل بنبوته ورسالته واعتقاد نسخ رسالته لجميع الرسالات السابقة. ومقتضى ذلك: تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع. وقد دلت على ذلك الأدلة من الكتاب والسنة. قال تعالى: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا) (التغابن: 8) . وقال تعالى: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (الأعراف: 158) . وقال عز وجل: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (الحشر: 7) . وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا