وَالْبَزَّارُ بِسَنَدٍ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ: (صَوْتَانِ مَلْعُونَانِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِزْمَارٌ عِنْدَ نِعْمَةٍ وَرَنَّةٌ عِنْدَ مُصِيبَةٍ) .
وَأَحْمَدُ بِسَنَدٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ حَسَنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: (لَا تُصَلِّي الْمَلَائِكَةُ عَلَى نَائِحَةٍ وَلَا مُرِنَّةٍ) .
وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ: (أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ وَالِاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ وَالنِّيَاحَةُ) .
وَقَالَ: (النَّائِحَةُ إذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ) أَيْ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ: نُحَاسٌ مُذَابٌ أَوْ مَا تُدَاوَى بِهِ الْإِبِلُ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ (وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ) .
وَابْنُ مَاجَهْ: (النِّيَاحَةُ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّ النَّائِحَةَ إذَا مَاتَتْ وَلَمْ تَتُبْ قَطَعَ اللَّهُ لَهَا ثِيَابًا مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعًا مِنْ لَهَبِ النَّارِ) .
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّائِحَةَ وَالْمُسْتَمِعَةَ) .
وَالشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (لَمَّا جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ قَالَتْ وَأَنَا أَطَّلِعُ مِنْ شَقِّ الْبَابِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ إنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ فَذَهَبَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَتَى فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَقَدْ غَلَبْنَنِي أَوْ غَلَبْنَنَا فَزَعَمَتْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ فَقُلْتُ وَأَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ فَوَاَللَّهِ مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ وَلَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْعَنَاءِ) .
وَأَبُو دَاوُد عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ الْمُبَايِعَاتِ قَالَتْ: (كَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَعْرُوفِ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ لَا نَخْمُشَ وَجْهًا وَلَا نَدْعُوَ وَيْلًا وَلَا نَشُقَّ جَيْبًا وَلَا نَنْتِفَ شَعَرًا) .
وَابْنَا مَاجَهْ وَحِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ الْخَامِشَةَ وَجْهَهَا وَالشَّاقَّةَ جَيْبَهَا وَالدَّاعِيَةَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ) .
وَالشَّيْخَانِ: (الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ) .
وَفِي رِوَايَةٍ (مَا نِيحَ عَلَيْهِ) .
وَرَوَيَا أَيْضًا: (مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) .
تَنْبِيهٌ: قَدْ ظَهَرَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ اللَّعْنِ، وَأَنَّ ذَلِكَ كُفْرٌ أَيْ يُؤَدِّي إلَيْهِ، أَوْ لِمَنْ اسْتَحَلَّ، أَوْ بِالنِّعَمِ وَمِنْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْوَعِيدِ صِحَّةُ مَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَنَّ تِلْكَ كُلَّهَا كَبَائِرُ وَيَلْحَقُ بِهَا مَا فِي مَعْنَاهَا.