والرابع: من دعا الناس إلى عبادة نفسه، وهذا كما يفعل بعض أصحاب الطرق الصوفية والمخرفين الذين يسيطرون على عباد الله، ويجعلون لأنفسهم مقام الألوهية في أنهم ينفعون ويضرون، وأنهم إلى آخره، ويستغل العباد ويترأس عليهم بالباطل.
والخامس: من حكم بغير ما أنزل الله عز وجل، لأن الله سبحانه وتعالى يقول: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا) (سورة النساء: آية 60) ، فالذي يحكم بغير ما أنزل الله فهو يرى أن حكمه بغير ما أنزل الله أصلح للناس وأنفع للناس، أو أنه مساوٍ لما أنزل الله، وأنه مخير بين أن يحكم بما أنزل الله أو يحكم بغيره، أو أن الحكم بغير ما أنزل الله جائز، فهذا يعتبر طاغوتًا وهو كافر بالله عز وجل.
هذه رءوس الطواغيت، والله تعالى أعلم.
ولقد قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ) (سورة المجادلة: 20) .
ومن أعظم المحادة لله ورسوله التولي عن حكم الله وشرعه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وما هذه الذلة التي يعيشها المسلمون اليوم في الأرض إلا نتيجة طبيعية لترك شرع الله فهاهم أولاء اليوم كثير ولكنهم غثاء كغثاء السيل، وطمعت فيهم أحقر الأمم وسيطرت عليهم أراذل الناس، ولقد صدقت فيهم نبوة محمد صلى الله عليه وسلم حين قال: (يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها) فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: (بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن) فقال قائل: يا رسول الله: وما الوهن؟ قال: (حب الدنيا وكراهية الموت) أخرجه أبو داود.
تداعى: التداعي: التتابع، أي: يدعو بعضها بعضا فتجيب.
الأكلة: جمع آكل.
غثاء: الغثاء: ما يلقيه السيل.
وأخرج البخاري عن زيد بن خالد الجهني، أنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، صلاة الصبح بالحديبية، على إثر سماء كانت من الليل فلما انصرف، أقبل على الناس فقال: (أتدرون ماذا قال ربكم؟) قالوا: الله ورسوله أعلم قال: قال: (أصبح من عبادي مؤمن بي، وكافر بي فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي، كافر بالكواكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي، مؤمن بالكواكب) .