فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 328

قال تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) (المائدة 44) .

قال تعالى (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ(45) وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46) وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (المائدة 47) .

وعن مسروق، وعلقمة: أنهما سألا ابن مسعود عن الرشوة، فقال: هي السحت. قالا في الحكم؟ قال: ذاك الكفر! تم تلا هذه الآية: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) (سورة المائدة: 44) .

فأما من يقول: إن للأولياء تصرفات في حياتهم وبعد الممات، فيرده قوله تعالى: (أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ) (النمل:60) ، وقوله: (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ) (الأعراف:54) . وقوله تعالى: (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) (الشورى:49) ونحوها من الآيات الدالة على أنه المتفرد بالخلق والتدبير، والتصرف والتقدير، ولا شيء لغيره في شيء ما بوجهٍ من الوجوه، فالكل تحت ملكه وقهره تصرفًا وملكًا، وإحياءً وإماتةً وخلقًا، وتمدَّح الرب تعالى بانفراده بملكه في آيات من كتابه كقوله تعالى: (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ) (فاطر:3) ، وقوله: (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) (فاطر:13 - 14) ، ثم قال: فقوله في الآيات كلها: (مِنْ دُونِهِ) أي: من غيره، فإنه عام يدخل فيه من اعتقدتَه، من ولي وشيطان تستمده، فإن من لم يقدر على نصر نفسه كيف يَمد غيره؟! إلى أن قال: إن هذا لقول وخيم وشرك عظيم إلى أن قال: وأما القول بالتصرف بعد الممات، فهو أشنع وأبدع من القول بالتصرف في الحياة، قال جلَّ ذكره: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) (الزمر:30) وقال: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) (الزمر:42) وقال: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) (آل عمران:185) وقال: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) (المدثر:38) ، وفي الحديث: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلَّا من ثلاث:) الحديث.

فجميع ذلك وما هو نحوه: دال على انقطاع الحس والحركة من الميت، وأن أرواحهم مُمْسَكة، وأن أعمالهم منقطعة عن زيادة أو نقصان، فدل ذلك على أنه ليس للميت تصرف في ذاته فضلًا عن غيره، فإذا عجز عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت