المُضارِعِ وهذه هي اللّغَةُ الفَصِيحَةُ وهي لُغَةُ نَجْدٍ وضَلِلْتَ تَضَلُّ مثل مَلِلْتَ تَمَلُّ أي بِكسرِ العَيْنِ في الماضِي وفَتْحِها في المُضَارِع وهي لُغَةُ الحِجازِ والعَالِيَةِ
ويسمى النسيان ضلالة لما فيه من الحيرة، قال عزوجل: (فعلتها إذا وأنا من الضالين) (1) (الشعراء: 20) أي الناسين.
ويسمى الهلاك ضلالة، كما قال عزوجل: (وقالوا أئذا ضللنا في الارض) (2) (السجدة: 10) .
الضلال: العدول عن الطريق المستقيم، وهو ضد الهداية، قال تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها) . (الإسراء: 15) .
قال في الفروق: وأصل الضلال الهلاك ومنه قولهم ضلت الناقة إذا هلكت بضياعها وفي القرآن: (أءذا ضللنا في الارض) أي هلكنا بتقطع أوصالنا. فالذي يوجبه أصل الكلمتين أن يكون الضلال عن الدين أبلغ من الغي فيه ويستعمل الضلال أيضا في الطريق كما يستعمل في الدين فيقال ضل عن الطريق إذا فارقه.
قال الطبري: يقول تعالى ذكره: وقال المشركون بالله، المُكذّبون بالبعث: (أئِذَا ضَلَلْنا في الأرْض) أي: صارت لحومنا وعظامنا ترابا في الأرض وفيها لغتان: ضَلَلْنَا، وَضَلِلنا. بفتح اللام وكسرها، والقراءة على فتحها وهي الجوداء، وبها نقرأ.
قال الفيروز آبادي: وهو تِبْعُ ضِلَّةٍ بالا ضافَةِ وبالنَّعْتِ أي: داهِيَةٌ لا خيرَ فيه وكذا ضُلُّ أضْلالٍ بالكسرِ والضم.
والضلالُ يطلق على عدة معان:
1 ـ فتارةً يُطلقُ على الكُفر، قال تعالى: (ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدًا) . (النساء: 136.)
2 ـ وتارة يُطلقُ على الشرك، قال تعالى: (ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدًا) . (النساء: 116.)
3 ـ وتارة يُطلقُ على المخالفة التي هي دون الكفر، كما يقال: الفرق الضالة: أي المخالفة.
4 ـ وتارة يُطلق على الخطأ، ومنه قولُ موسى عليه السلام: (فعلتها إذًا وأنا من الضالين) . (الشعراء: 20.)
5 ـ وتارةً يُطلقُ على النسيان، ومنه قوله تعالى: (أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى) . (البقرة: 282.)
6 ـ ويُطلقُ الضلالُ على الضياع، ومنه: ضالة الإبل. يقال هو ضال في قومه أي ضائع. ويجوز أن يكون ضالا أي في قوم ضالين لان من أقام في قوم نسب إليهم