فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 328

قال في تاج العروس:

الفِسْق بالكَسْر: التّرْكُ لأمْر الله عزّ وجلَّ والعِصْيانُ والخُروجُ عن طَريق الحَقِّ سبحانَه قالَه اللّيث. أو هو الفُجورُ كالفُسوقِ بالضّمِّ. وقيل: هو المَيْلُ الى المَعصِية. قال الأصبهانيُّ: الفِسْق أعمُّ من الكُفْر والفِسْقُ يقعُ بالقَليلِ من الذُنُوبِ وبالكَثيرِ ولكِن تُعورِفَ فيما كانَ بكَثيره. وأكثرُ ما يُقالُ الفاسِقُ لمَنْ التَزَم حُكمَ الشّرع وأقرّ بهِ ثم أخلّ بجَميعِ أحكامِه أو ببَعْضِها. وإذا قيل للكافِر الأصل فاسِق فلأنّه أخَلّ بحُكمِ ما ألزمَه العَقل واقتَضَتْه الفِطْرَةُ. ومنه قولُه تَعالى: (أفَمَنْ كانَ مؤمِنًا كمَنْ كان فاسِقًا لا يسْتَوون) فقابَلَ به الإيمان فالفاسِقُ أعمُّ من الكافِر والظالِمُ أعمُّ من الفاسِق. فسَق كنَصَر وضَرَب وكرُم. وقولُه تعالى: (وإنّه لفِسْقٌ) أي: خُروجٌ عن الحقِّ. وقال أبو الهيْثم: وقد يكونُ الفُسوقُ شِرْكًا ويكون إثْمًا. والفِسْق في قوله تعالى: (أو فِسْقًا أُهِلّ لغيرِ اللهِ به) رُويَ عن مالك أنّه الذّبْح. وقولُه تعالى: (بِئْسَ الاسْمُ الفُسوقُ بعْدَ الإيمان) أي: بِئْسَ الاسمُ أن يقول له: يا يهودِيُّ ويا نَصْرانيّ بعد أنْ آمن ويُحتَمل أن يكون كُلُّ لَقَب يكرهُه الإنسان قاله الزّجّاج. وفَسَق: جارَ ومالَ عن طاعَةِ اللهِ عزّ وجلّ ومنه فَسَقت الرّكاب عن قصد السّبيل أي جارت. وقولُه تعالى: (فَفَسَق عنْ أمْرِ ربِّه) أي: خرَج زادَ الفَرّاءُ عن طاعةِ ربِّه. ورَوَى ثعْلَبٌ عن الأخْفَش قال: أي عن ردِّه أمرَ ربِّه نحو قول العَرَب: اتّخَم عن الطّعام أي: عنِ أكْلِه فلمّا ردَّ هذا الأمر فسَق. قال أبو العبّاس: ولا حاجةَ به الى هذا؛ لأنّ الفُسوقَ معناه الخُروج. فسَقَ عن أمْر ربّه أي: خرَج. وفسَقت الرُّطَبَة عن قِشْرِها أي: خرجَت كانْفَسَقَت وهذه عن ابنِ دُرَيْد. قيل: ومنه اشتِقاق الفاسِق لانْفِساقِه أي: لانسِلاخِه عن الخَيْر. ونصُّ الجَمْهَرة: من الخَيْر وقال أبو عُبَيدة: ففَسَق عن أمرِ ربّه أي: جارَ عن طاعَتِه.

ورجُلٌ فُسَقٌ كصُرَد وفِسّيقٌ مثل سِكِّيت: دائِمُ الفِسْق وأنشدَ اللّيثُ لسُلَيمان:

عاشوا بذلك حينًا في جِوارِهِمُ لا يُظْهِرُ الجَوْرَ فيهم آمِنًا فُسَقُ. انتهى

والمراد به شرعًا: الخروج عن طاعة الله، وهو يشمل الخروج الكلي، فيقالُ للكافر: فاسق، والخروج الجزئي؛ فيقال للمؤمن المرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب: فاسق.

فالفسق فسقان: فسق ينقل عن الملة، وهو الكفر، فيسمى الكافر فاسقًا، فقد ذكر الله إبليس فقال: (ففسق عن أمر ربه) (الكهف: 50.) ، وكان ذلك الفسق منه كفرًا.

وقال الله تعالى: (وأما الذين فسقوا فمأواهم النار) ، يريد الكفار، دل على ذلك قوله: (كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون(20 ) ) . (السجدة: 20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت