فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 328

عنيد: معاند للحق، معارض له بالباطل مع علمه بذلك.

والشقاق في اللغة: هو العداوة والمخالفة.

قال في لسان العرب: والمُشاقَّةُ والشّقاق غلبة العداوةِ والخلاف شاقَّهُ مُشاقَّةَ وشِقاقًا خالَفَه وقال الزجاج في قوله تعالى إن الظالمين لفي شِقاقٍ بَعِيد الشِّقاقُ العدواةُ بين فريقين والخلافُ بين اثنين سمي ذلك شِقاقًا لأن كل فريق من فِرْقَتَي العدواة قصد شِقًَّا أَي ناحية غير شِقِّ صاحبه وشَقَّ امْرَه يَشُقُّه شَقًّا فانْشَقَّ انْفَرَقَ وتبدّد اختلافًا وشَقَّ فلانٌ العصا أي فارق الجماعة وشَقَّ عصا الطاعة فانْشَقَّت وهو منه وأما قولهم شَقَّ الخوارجُ عصا المسلمين فمعناه أَنهم فرَّقوا جَمْعَهم وكلمتَهم وهو من الشَّقِّ الذي هو الصَّدْع. انتهى

قال الطبري في تفسيره: قال ابن زيد: (وإن توَلوا فإنما هم في شقاق) قال: الشقاق: الفراقُ والمحاربة. إذا شَاقَّ فقد حارب، وإذا حَارب فقد شاقَّ، وهما واحدٌ في كلام العرب، وقرأ: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ) (سورة النساء: 115) .

قال أبو جعفر: وأصل (الشقاق) عندنا، والله أعلم، مأخوذٌ من قول القائل: شَقَّ عليه هذا الأمر، إذا كرَبه وآذاه. ثم قيل: (شاقَّ فلانٌ فلانًا) ، بمعنى: نال كل واحد منهما من صاحبه ما كرَبه وآذاه، وأثقلته مَساءَته. ومنه قول الله تعالى ذكره: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا) (سورة النساء: 35) بمعنى: فراقَ بينهما.

قال تعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) النساء آية (115)

قال الشوكاني: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى) المشاققة: المعاداة والمخالفة وتبين الهدى ظهوره بأن يعلم صحة الرسالة بالبراهين الدالة على ذلك ثم يفعل المشاققة. انتهى

وقال ابن كثير: وقوله: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى) أي: ومن سلك غير طريق الشريعة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم، فصار في شق والشرع في شق، وذلك عن عَمْد منه بعد ما ظهر له الحق وتبين له واتضح له. وقوله: (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ) هذا ملازم للصفة الأولى، ولكن قد تكون المخالفة لنص الشارع، وقد تكون لما أجمعت عليه الأمة المحمدية، فيما علم اتفاقهم عليه تحقيقًا، فإنه قد ضُمِنت لهم العصمة في اجتماعهم من الخطأ، تشريفًا لهم وتعظيما لنبيهم صلى الله عليه وسلم.

ولهذا توعد تعالى على ذلك بقوله: (نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) أي: إذا سلك هذه الطريق جازيناه على ذلك، بأن نحسنها في صدره ونزينها له استدراجًا له كما قال تعالى: (فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت