فأخبر الله تعالى أنه بعث رسله بالإسلام، ولكنهم متفاوتون فيه بحسب شرائعهم الخاصة التي ينسخ بعضها بعضًا، إلى أن نسخت بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم التي لا تنسخ أبد الآبدين، ولا تزال قائمة منصورة، وأعلامها مشهورة إلى قيام الساعة؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (نحن مَعاشِر الأنبياء أولاد عَلات ديننا واحد) . فإن أولاد العلات هم الأخوة من أب واحد وأمهات شَتَّى، فالدين واحد وهو عبادة الله وحده لا شريك له، وإن تنوعت الشرائع التي هي بمنزلة الأمهات، كما أن إخوة الأخياف عكس هذا، بنو الأم الواحدة من آباء شتى، والأخوة الأعيان الأشقاء من أب واحد وأم واحدة، والله أعلم. انتهى مختصرًا
(وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي) أي: حياتي ووفاتي، (لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) أي: هو يحييني ويميتني، وقيل: محياي بالعمل الصالح ومماتي إذا مت على الإيمان لله رب العالمين، وقيل: طاعتي في حياتي لله وجزائي بعد مماتي من الله رب العالمين. قرأ أهل المدينة: (ومحياي) بسكون الياء و (مماتي) بفتحها، وقراءة العامة (محياي) بفتح الياء لئلا يجتمع ساكنان.
فالمقصود من ذلك هو عبادة الله وحده عبادة راسخة في القلب مع غاية المحبة وغاية الذل وغاية الاخلاص، في القلب واللسان والجوارح، مع المتابعة للكتاب والسنة في اداء الاعمال الصالحة من الطاعات والواجبات من الصلاة والصوم والزكاة والحج وغيرها من القربات كالصدقات ورعاية الوالدين وصيانة حقوق الناس والجيران والتسامح والتجاوز عن المسئ الى غير ذلك. وجعله خالصًا لله وحده.
عن أبو الطفيل رضي الله عنه قال: (كنت عند علي بن أبي طالب، فأتاه رجل، فقال: ما كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُسِر إليك؟ فغضبَ، وقال: ما كان يُسرُّ إليَّ شيئا يكتمه الناسَ، غير أنه حدَّثني بأربع كلمات، قلت: ما هن يا أمير المؤمنين؟ قال: لعنَ الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعنَ الله من أوى محدِثا، لعنَ الله من غير منار الأرض) .أخرجه مسلم، وفي رواية النسائي، وقال في الرابعة (مَن أحدثَ حدَثا) .
وعن عائشة رضي الله عنهاأنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي لم يَقُمْ منه: (لَعَنَ الله اليَهُودَ والنصارى، اتَّخَذوا قبورَ أنبيائهم مساجدَ، قالت: ولولا ذلك لأبرز قبُره، غير أني أخشى أن يُتَّخذ مسجدا) ولم يذكر (قالت) أخرجه البخاري ومسلم.