فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 328

منكر ولعله موقوف قال الضحاك ثلاثة لا يستجاب لهم فذكر منهم رجلا مقيما على امرأة زنا قضي منها شهوته قال رب اغفر لي ما أصبت من فلانة فيقول الرب تحول عنها وأغفر لك وأما ما دمت عليها مقيما فإني لا أغفر لك ورجلا عنده مال قوم يري أهله فيقول رب اغفرلي ما آكل من فلان فيقول تعالى رد إليهم مالهم وأغفر لك وأما ما لم ترد إليهم فلا أغفر لك وقول القائل أستغفر الله معناه أطلب مغفرته فهو كقوله الله م اغفر لي فالاستغفار التام الموجب للمغفرة هو ما قارن عدم الإصرار كما مدح الله تعالى أهله ووعدهم بالمغفرة قال بعض العارفين من لم يكن ثمرة استغفاره تصحيح توبته فهو كاذب في استغفاره وكان بعضهم يقول استغفارنا هذا يحتاج إلى استغفار كثير وفي ذلك يقول بعضهم أستغفر الله من أستغفر الله من لفظة بدرت خالفت معناها وكيف أرجو إجابات الدعاء وقد سددت بالذنب عند الله مجراها. فأفضل الاستغفار ما قرن به ترك الإصرار وهو حينئذ يؤمل توبة نصوحا وإن قال بلسانه أستغفر الله وهو غير مقلع بقلبه فهو داع لله بالمغفرة كما يقول الله م اغفر لي وهو حسن وقد يرجي له الإجابة وأما من تاب توبة الكذابين فمراده أنه ليس بتوبة كما يعتقده بعض الناس وهذا حق فإن التوبة لا تكون مع الإصرار وإن قال أستغفر الله وأتوب إليه فله حالتان إحداهما أن يكون مصرا بقلبه على المعصية فهو كاذب في قوله وأتوب إليه لأنه غير تائب فلا يجوز له أن يخبر عن نفسه بأنه تائب وهو غير تائب والثانية أن يكون مقلعا عن المعصية بقلبه فاختلف الناس في جواز قوله وأتوب إليه فكرهه طائفة من السلف وهو قول أصحاب أبي حنيفة حكاه عنهم الطحاوي وقال الربيع بن خيثم يكون قوله وأتوب إليه كذبة وذنبا ولكن ليقل اللهم إني أستغفرك فتب علي وهذا قد يحمل على من لم يقلع بقلبه وهو بحاله أشبه وكان محمد بن سوقة يقول في استغفاره استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأسأله توبة نصوحا وروى عن حذيفة أنه قال يحسب من الكذب أن يقول أستغفر الله ثم يعود وسمع مطرف رجلا يقول أستغفر الله وأتوب إليه فتغيظ عليه وقال لعلك لا تفعل وهذا ظاهره يدل على أنه إنما كره أن يقول وأتوب إليه لأن التوبة النصوح أن لا يعود إلى الذنب أبدا فمتي عاد إليه كان كاذبا في قوله وأتوب إليه وكذلك سئل محمد بن كعب القرظي عمن عاهد الله أن لا يعود إلى معصيةأبدا فقال من أعظم منه إثما يتألي على الله أن لا ينفذ فيه قضاءه ورجح قوله في هذا أبو الفرج بن الجوزي وروى عن سفيان بن عيينة نحو ذلك وجمهور العلماء على جواز أن يقول التائب أتوب إلى الله وأن يعاهد العبد ربه على أن لا يعود إلى المعصية فإن العزم على ذلك واجب عليه في الحال لهذا قال ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة وقال في المعاود للذنب قد غفرت لعبدي فليعمل ماشاء وفي حديث كفارة المجلس أستغفرك اللهم وأتوب إليك وقطع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدي سارق ثم قال له استغفر الله وتب إليه فقال أستغفر الله وأتوب إليه فقال اللهم تب عليه خرجه أبو داود واستحب جماعة من السلف الزيادة على قوله أستغفر الله وأتوب إليه فروى عن عمر رضي الله عنه أنه سمع رجلا يقول أستغفر الله وأتوب إليه فقال له قل ياحميق قل توبة من لا يملك لنفسه نفغا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا وسئل الأوزاعي عن الاستغفار يقول أستغفر الله العظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت