يشكل انتشار أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم في لبنان حالة فريدة لايتشابه معها بلد عربي آخر؛ إذ من إعجاز هذه الاسماء أنها كانت الرابطة الكبرى بين السنة والشيعة من حيث مناطق الالتقاء بين المذهبين، وأن هناك من تسمى بتلك الأسماء ممن لايدينون بدين الإسلام:
• أظهرت دراسة متخصصة أحصت الأسماء الرسمية المسجلة للبنانيين، أن محمد هو الأكثر شيوعا بين أسماء العلم في البلاد. ويفيد الإحصاء الذي أجرته مطبوعة إنفورميشن إنترناشونال واعتمدت فيه على السجلات الانتخابية لعام 2004 للذكور اللبنانيين الذين يحق لهم الاقتراع، أن هناك 80644 رجلا يحملون اسم محمد. ويفيد نفس الإحصاء أن الذين يسمون بمحمد أو أحمد أو محمود يبلغ عددهم 142254 رجلا بينهم عدد قليل من المسيحيين. وأضافت المطبوعة المتخصصة في الدراسة التي نشرتها بالإنجليزية أن اسم محمد يعد أكثر شيوعا بمحافظتي الشمال والبقاع. ووفقا للتوزيع على أساس المذاهب الإسلامية، فهناك في لبنان 40251 مسلمًا شيعيًا يحملون اسم محمد و 38660 سُنيا يحملون هذا الاسم، وتتوزع الأسماء الباقية ما بين دروز وعلويين. وهناك كذلك تسعة مسيحيين يحملون اسم محمد في لبنان، وهم خمسة مسيحيين موارنة وثلاثة مسيحيين من الروم الأرثوذكس وواحد من طائفة الروم الكاثوليك [47] .
ولا أستطيع أن استقصي كافة الإحصائيات في الدول الغربية والإسلامية الباقية لضيق المساحة، غير أني سأذكر واقعة عالمية منذ سنوات مضت، وذلك حين احتلت مدينة"الزاوية"الليبية مكانة مرموقة على مسرح الاخبار العالمية أثناء محاولة تسجيل رقم قياسي في موسوعة جينيس للأرقام القياسية العالمية من خلال جمع اكبر عدد من الاشخاص الذين يحملون اسم"محمد"في مكان واحد. وتجمع ما قدر بنحو 20 ألف طفل وشاب وكهل وشيخ يحملون الاسم في استاد النادي الاولمبي بالمدينة في محاولة لكسر الرقم القياسي لعام 2005 الذي سجلته دولة الامارات العربية المتحدة التي تجمع فيها 1096 شخصًا يحملون اسم محمد أثناء مهرجان دبي للتسوق [48] .
واكبت أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم أحداث الإسلاموفوبيا، والعنصرية الغربية تجاه الإسلام والمسلمين خاصةً أولئك الذين يعيشون في تلك الدول أو ينوون العيش فيها، مما ترك تأثيره السلبي على انتشار تلك الأسماء، فقل التسمي بها من قبل المسلمين، غير أن هذا لم يقلل انتشار الإسلام والمسلمين:
• أكد"قيصر تراد"رئيس"جمعية الصداقة الإسلامية"وأحد رموز العمل الإسلامي ب"أستراليا"أن المسلمين يضطرون بسبب ظروفهم إلى تغيير أسمائهم أو اتخاذ أسماء جديدة للحصول على الوظائف وتجنب التعرض للتمييز والعنصرية أثناء العمل. فقد أشار إلى أن بعضهم يحول اسمه من"محمد"إلى"مايكل"، وآخر من"أحمد"إلى"آلان"،