تقترب منها، وكان المقصد من وراء كل هذا هو التأكيد على الاستحقاق البشري للنبي صلى الله عليه وسلم ممن يدينون بدينه ويتبعونه، وممن هم على غير ملته ويدرسونه ويتابعونه.
والإعجاز في حياته صلى الله عليه وسلم إنما أعني به ما حققه هو ببشريته في وقت وجيز عجز ويعجز عنه غيره من البشر سواء كانوا أنبياء أو قادة أو زعماء أو غيرهم من المصلحين، كما أعني به أخلاقه وخلاله البشرية التي اختص بها صلى الله عليه وسلم تلك التي تصل إلى كونها معجزة، وهو ما يشير بجلاء إلى تفضله على غيره، وأنه الأولى بالتقليد والاتباع ممن سواه صلى الله عليه وسلم.
وقد تناولت هذه الدراسات معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم في أخلاقه على الإجمال، فكانت الأخلاق معجزته صلى الله عليه وسلم، ثم تعرضت لكل مفردة على حدة من أخلاقه الكريمة صلى الله عليه وسلم عبر فصول الكتاب، فكانت كالتالي: الرحمة معجزته صلى الله عليه وسلم، الصدق معجزته صلى الله عليه وسلم، والوفاء معجزته صلى الله عليه وسلم، والثبات معجزته صلى الله عليه وسلم، مرورًا بإثبات أن الأمية معجزته صلى الله عليه وسلم على عكس من يحاول نفيها باعتبارها نقيصة في حقه بزعمهم، حاشاه صلى الله عليه وسلم، ثم عرجتُ على من لهم صلة مباشرة به فكان الصحابة معجزته صلى الله عليه وسلم، وصولًا إلى أن اسمه معجزته صلى الله عليه وسلم، ويأتي بعده فصل: الصعود والانقطاع معجزته صلى الله عليه وسلم، ثم يليه فصل: انتشار الإسلام كان معجزته صلى الله عليه وسلم في حياته وبعدها، لتنتهي السلسلة بفصل"سر انتشار الإسلام"وهو الذي يأتي تتميمًا للفصل السابق عليه، ثم نختم الكتاب بتتويج تلك السلسلة الذهبية من الفصول بالفصل الجامع"تكامل المعجزات في شخص خاتم الرسالات صلى الله عليه وسلم"وأذكر فيه بعض المعجزات المتعلقة بخلقه الكريم صلى الله عليه وسلم، والتي لم أخصها بفصول منفصلة.
أرجو أن يتقبل الله هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم ليجعله في ميزان حسناتي وحسنات شبكة الألوكة التي بذلت جهدًا كبيرًا في إعداده ونشره، وحسنات كل من قرأه فعمل على نشره بلسانه أو بقلمه أو بترجمته أو بطبعه، وكذلك أقدمه بين يدىًّ شفيعنا وقائدنا ورسولنا وسيدنا وسيد الأولين والآخرين بأمر رب العالمين محمدٍ صلى الله عليه وسلم لعلي أَشْرُفْ بلقائه في الفردوس الأعلى نحن ووالدينا وأزواجنا وذرياتنا والمسلمين أجمعين ... آمين.
السيد إبراهيم أحمد