فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 147

الحجاز بالخط السرياني، وكتب بعضهم بخط أهل اليمن المعروف بالمسند الحميري حتى أيام الرسول صلى الله عليه وسلم أو قريبًا منه، وذلك بحكم العلاقات التجارية التي كانت تربطهم بأهل اليمن، ولا يُستبعَد أن يكون جد النبي عبد المطلب بن هاشم على دراية بذلك الخط، ومع كون الكتابة معروفة في الجاهلية إلا أنها لم تكن مألوفة وخاصة في البادية [1] .

فلا شك أن النبي الكريم محمدًا صلى الله عليه وسلم قد وُلِّدَ أميًا، وظل على ذلك إلى أن بُعِّث وهو أمي، وهذا كمال في حقه صلى الله عليه وسلم ومعجزة من معجزاته الشريفة، قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِين} [2] .

وفي وصف الرسول الأمي بأنه يتلو على الأميين آيات الله أي وحيه، ويزكيهم، ويعلمهم الكتاب أي يلقنهم إياه، كما كانت الرسل تلقن الأمم الكتاب بالكتابة، ويعلمهم الحكمة التي علمتها الرسل السابقون أممهم، في كل هذه الأوصاف تحد بمعجزة الأمية في هذا الرسول صلى الله عليه وسلم فهو مع كونه أميًا قد أتى أمته بجميع الفوائد التي أتى بها الرسل غير الأميين أممهم لا ينقص عنهم شيئًا، فتمخضت الأمية للكون معجزة حصل من صاحبها أفضل مما حصل من الرسل الكاتبين مثل موسى. وفي وصف الأمي بالتلاوة، وتعليم الكتاب والحكمة، وتزكية النفوس، ضرب من محسن الطباق، لأن المتعارف عليه أن هذه مضادة للأمية [3] .

يقول القاضي عياض: (ليست المعجزة مجرد كونه أميًا، فإن المعجزة حاصلة بكونه صلى الله عليه وسلم كان أولًا كذلك، ثم جاء بالقرآن وبعلوم لا يعلمها الأميون) .

ويؤكد الإعجاز في أمية الرسول صلى الله عليه وسلم الرازي في تفسيره، فيقول: (أجل معجزات النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأشرفها أنه كان رجلًا أميًا) ... إلى أن يقول:) ظهور هذه العلوم العظيمة عليه مع أنه كان رجلًا أميًّا لم يلقَ أستاذًا، ولم يطالع كتابًا، من أعظم المعجزات) [4] .

إن الله بعث الرسول صلى الله عليه وسلم أميًا وأعطاه ما يعجز عنه كل متعلم، فهو الإعجاز للإيمان، ونحن كمؤمنين به صلى الله عليه وسلم يجب ألا نضع نصب مخيلتنا أننا آمنا به لأنه أمي جاء بما يعجز فقط، بل لأنه أولًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت