فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 113

النِّصْفِ مائَةَ رَكْعَةٍ وَهُوَ مُسِنٌّ، وَلاَ يَتْرُكُ قِيَامَ اللَّيْلِ مِنْ وَقْتِ شُبُوبِيَتِهِ. وَإِذَا رَافَقَ نَاسًا فِي السَّفَرِ نَامُوا وَحَرَسَهُم يُصَلِّي. قُلْتُ: كَانَ قُدْوَةً، صَالِحًا، عَابِدًا، قَانِتًا للهِ، رَبَّانِيًّا، خَاشِعًا، مُخْلِصًا، عَدِيْمَ النَّظِيْرِ، كَبِيْرَ القَدْرِ، كَثِيْرَ الأَوْرَادِ وَالذِّكْرِ، وَالمُرُوْءَةِ وَالفُتوّةِ وَالصِّفَاتِ الحَمِيْدَةِ، قَلَّ أَنْ تَرَى العُيُونُ مِثْلَهُ.

وَكَانَ يُكْثِرُ الصِّيَامَ، وَلاَ يَكَادُ يَسْمَعُ بِجَنَازَةٍ إِلاَّ شَهِدَهَا، وَلاَ مَرِيْضٍ إِلاَّ عَادَهُ، وَلاَ جِهَادٍ إِلاَّ خَرَجَ فِيْهِ، وَيَتْلُو كُلَّ لَيْلَةٍ سُبعًا مُرَتَّلًا فِي الصَّلاَةِ، وَفِي النَّهَارِ سُبعًا بَيْنَ الصَّلاَتَيْن، وَإِذَا صَلَّى الفَجْرَ، تَلاَ آيَاتِ الحَرْسِ وَيس وَالوَاقِعَةَ وَتَبَارَكَ، ثُمَّ يُقْرِئُ وَيُلَقِّنُإِلَى ارْتفَاعِ النَّهَارِ، ثُمَّ يُصَلِّي الضُّحَى فَيُطِيْل، وَيُصَلِّي طَوِيْلًا بَيْنَ العِشَائَينِ، وَيُصَلِّي صَلاَةَ التَّسْبِيْحِ كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ، وَيُصَلِّي يَوْمَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ بِمائَةِ {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} ، فَقِيْلَ: كَانَتْ نَوَافِلُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيلَةٍ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ رَكْعَةً.

ومن أولاده: عُمر و عَبِدالله و عَبِدالرحمن: فالأول عمر الذي وُلد له ابنُه جمال الدِّين أبوحمزة أَحْمَد، الذي تولى عَلَى قرية جمّاعيل مدّة، وتُوفِّي سنة 633 هـ، وأما الولد الثاني لأبي عمر فهو الخطيب الزاهد شرف الدِّين عَبِدالله، المتوفى سنة 643 ه وأما الولد الثالث من أولاد أبي عمر فهو شمس الدِّين عَبِدالرحمن شَيْخ الْإِسْلَام المعروف بشيخ الجبل، وهو صاحب"الشرح الكبير عَلَى المقنِع للموفق"، و"كان شَيْخ وقته وفريد عصره"، وسمع الحديث الكثير من جماعة منهم والده، ومن تلاميذه أيضا الإِمَام النوويّ وَكَانَ يقول عنه: هو أجلّ شيوخي، ومن تلاميذه أيضًا شَيْخ الْإِسْلَام ابن تيمية سمع منه الحديث وأخذ عنه الفقه والأصول، وهو أول من ولي قضاء الحنابلة بدِمَشق وذلك سنة 664 هـ تولاه مدةً تزيد عَلَى اثني عَشَرَ عامًا وَكَانَ لا يأخذ أجرًا ويقول:"نحن في كفاية"كما إِنَّهُ أول من درّس بدار الحديث الأشرفية، وتُوفِّي سنة 682 هـ.

وفاته: تُوُفِّيَ إِلَى رِضْوَانِ اللهِ: عَشِيَّةَ الاثْنَيْنِ، فِي الثَّامنِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّ مائَةٍ. (607) . [1]

(1) أنظر: سمع"فضائل رمضان"على مؤلفه الحَافِظ عبدالغني في 22/ 9/568 هـ: فضائل رمضان (97/ أ) ، مجموع الفتاوى (3/ 256) ؛ ذيل التقييد (1/ 305 برقم 608) ؛ القلائد الجوهرية (2/ 478) . المقصد الأرشد (1/ 133) وانظر صلة الخلف /54 - 58 معجم الشيوخ للحافظ الذهبيّ (1/ 375 - 376) ؛ البداية والنهاية (13/ 302) ؛ المقصد الأرشد (2/ 107 - 109) ، وانظر معجم الشيوخ للحافظ الذهبيّ (2/ 184) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت