نَسَبُهُ: الشَّيْخُ، الإِمَام، العَلاَّمَةُ، القُدْوَةُ، المُحَدِّثُ، مُفِيدُ الشَّام، شَيْخ الْإِسْلَام، أَبُو الفَتْحِ نَصْرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ نَصْر بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ دَاوُدَ النَّابُلُسِيُّ، المَقْدِسِيُّ، الفَقِيْه، الشَّافِعِيّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ وَالأَمَالِي.
مولده: قَبْل سَنَةِ عَشْرٍ وَأَرْبَعِ مائَة، وَارْتَحَلَإِلَى دِمَشْقَ قَبْل الثَّلاَثِيْنَ. وَاسْتَوْطَنَ بَيْتَ المَقْدِسِ مُدَّةً طَوِيْلَة، ثُمَّ تَحَوَّل فِي أَوَاخِرِ عُمُره، وَسَكَنَ دِمَشْق عَشر سِنِيْنَ، وَتَخَرَّج بِهِ الأَصْحَابُ.
شيوخه وتلامذته: سَمِعَ (صَحِيْحَ البُخَارِيِّ) مِنْ أَبِي الحَسَنِ بنِ السِّمْسَار، صَاحِب الفَقِيْه أَبِي زَيد المَرْوَزِيّ، وَبَالقُدْس مِنْ: أَبِي القَاسِمِ عُمَرَ بنِ أَحْمَد الوَاسِطِيّ، وَأَبِي العَزَائِم مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الغَرَّاءِ البَصْرِيِّ، وَأَبِي الفَرَجِ عُبيدِ الله بنِ مُحَمَّدٍ المَرَاغِيِّ النَّحْوِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ البَشْنَوِيِّ الصُّوْفِيِّ، وَعِدَّةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: الخَطِيْب وَمكِّي الرُّمَيْلِي، وَمُحَمَّدُ بن طَاهِر، وَلَحِقَهُ أَبُو حَامِدٍ الغزَالِي، وَتَفَقَّهَ بِهِ، وَنَاظره، وَكَانَ يُشغل فِي جَامِع دِمَشْق فِي الزَّاويَة الغَربيَّةِ المُلَقَّبَةِ بِالغَزَالِيَّةِ.
مؤلفاته: وَصَنَّفَ كِتَاب (الحُجَّةِ عَلَى تَاركِ المَحَجَّةِ) ، وَأَملَى مَجَالِسَ خَمْسَةً، وَبَرَعَ فِي المَذْهَبِ. تَفقَّه عَلَى الدَّارِمِيّ، وَعَلَى الفَقِيْه سُلَيمٍ وَغَيْرِهِمَا، قَالَ الذهبي: كَانَ الفَقِيْهُ نَصْرٌ يُعرف أَيْضًا بِابْنِ أَبِي حَائِط، أَلَّفَ كِتَاب (الانتخَابِ الدِّمَشْقِيِّ) فِي بَضْعَةَ عَشرَ مُجلَّدًا، وَلَهُ كِتَاب (التَّهْذِيب) فِي المَذْهَب، فِي عَشْرَة أَسفَار، وَلَهُ كِتَاب (الكَافِي) فِي المَذْهَب، مُجلَّد، مَا فِيْهِ أَقْوَال وَلاَ وُجُوه.
قالوا عنه: قَالَ الحَافِظ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ: قَدِمَ دِمَشْقَ سَنَة ثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فَأَقَامَ بِهَا يُدَرِّسُ المَذْهَبإِلَى أَنْ مَاتَ، وَيَرْوِي الحَدِيْث، وَكَانَ فَقِيْهًا، إِمَامًا، زَاهِدًا، عَامِلًا، لَمْ يَقْبَلْ صِلَةً مِنْ أَحَد بِدِمَشْقَ، بَلْ كَانَ يَقتَاتُ مِنْ غَلَّةٍ تُحْمَلُ إِلَيْهِ مِنْ أَرْضِ نَابُلُس، فَيَخْبِزُ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ قُرْصَة فِي جَانب الكَانُوْنِ. قَالَ الحَافِظ ابْنُ عَسَاكِرَ: كَانَ -رَحِمَهُ اللهُ - عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَة مِنَ الزُّهْد وَالتَّنَزُّهِ عَنِ الدُّنْيَا وَالتقشُّف، حَكَى لِي بَعْضُ أَهْل العِلْمِ، قَالَ: صَحِبتُ إِمَام الحَرَمَيْنِ بِخُرَاسَانَ، وَالشَّيْخَ أَبَا إِسْحَاقَ بِبَغْدَادَ، فَكَانَ طرِيقُهُ عِنْدِي أَفْضَلَ مِنْ طرِيقَةِ إِمَامِ الحَرَمَيْنِ، ثُمَّ قَدِمْتُ الشَّام، فَرَأَيْتُ الفَقِيْه أَبَا الفَتْح، فَكَانَتْ طرِيقَتُه أَحْسَنَ مِنْ طَرِيقَتَيْهمَا.
وفاته: وَعَاشَ نَيِّفًا وَثَمَانِيْنَ سَنَةً -رَحِمَهُ اللهُ - وَدُفِنَ بِمَقْبَرَة بَاب الصَّغِيْر. قَالَ الحَافِظ أَبُو القَاسِمِ: تُوُفِّيَ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ) (490) .