أنك كنت عندي، فأهلك، فقلت لَهُ: لا بأس عليك، وجئتإِلَى منارة مسجد عُمَر رضي اللَّه عَنْهُ، وأذنت الغداة: الصلاة خير من النوم، وقلت قصيدة في أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فما تمت إلا والعبيد قد أحدثوا بالمنارة، وأخذونيإِلَى الوالي، وأراد أن يستنطقني، ولم يكن رآني قبلها، ولا رأيته، فَقَالَ لي: من أين أنت؟ قلت: من واسط العراق، فَقَالَ لي: يَا هذا، إني عَبِد مملوك، وأخاف من أصحاب الأخبار أن يكتبوا بأمرك، فأومر بقتلك، فأخلد بك في النار، فأقل ما يجب لي عليك أن لا تقيم في بلدي ساعة واحدة، فقلت: تسمح لي ببياض هذا اليوم؟ فَقَالَ: أفعل، فخرجت من عنده، فجئتإِلَى الصخرة، وأقمت بِهَا بقية يومي، وصليت العتمة، وجاء الإخوان مودعين ومسلمين عَلَي، وجاء من أحداث البلد نحو سبعين، ومعهم بهيمة، ومعهم السلاح، والنشاب، وخرجت معهم حتى عبروا بي، وجئتإِلَى عمار، فوجدت عربا تمضيإِلَى الْكُوفَةِ، فاكتريت، ومضيت معهم، فأتيت واسط، فوجدت الوالدة تبكي عَلي، فدخلت عَلَيْهَا، فساعة رأتني غشي عَلَيْهَا من الفرح، ولم أذكر لَهَا شيئا مما جرى عَلِيّ، وأنا كل سنة أحج، وأسأل عَنِ القدس، لعله تزول دولتهم، فأرجعإِلَى القدس لعلي أموت فِيهِ، قَالَ: ورأيته طلق اللسان التام، فقلت لَهُ: ما هذه اللثغة من قطع اللسان؟ فَقَالَ لي: لا، أَنَا كنت ألثغ قبل، من غير إِنَّهُ كَانَ في لسانه قبل قليل رحمة اللَّه عَلَيْهِ .." [1] "
مُحَمَّد بن أَحْمَد -إبن البناء حيث كان جده بناءً شهيرًا، بنى ميناء عكا لإبن طولون). (335 - 391 ه) ولد وتوفي بالقدس, رحالة جغرافي، ولد في القدس فنسب إليها وتعاطى التجارة فتجشم أسفاره هيأت له المعرفة بأحوال البلاد، فطاف أكثر بلاد الْإِسْلَام وتعرف عَلَى النَّاس، باحثا عن عقائدهم، وقاسمهم أنماط معيشتهم، وتقصى ما في المكتبات، واستجوب ... العُلَمَاء الَّذِينَ جمعتهم المصادفة به عاد بعد
(1) انظر: فلسطين في خمسة قرون - خليل عثامنة ص 260. الموسوعة الفلسطينية ـ القسم الأول ج 2 ص 653. تاريخ الإسلام، للإمام الذهبي نسخة الكترونية، ج 21، ص 33، 34، بتصرف بسيط. شذرات الذهب في أخبار من ذهب، ابن العماد الحنبلي. (المجلد الثالث، ص: 153) . البداية والنهاية، للإمام ابن كثير. (الجزء الحادي عشر، ص: 241) . الكامل في التاريخ، للإمام عز الدين ابن الأثير. (المجلد السابع، ص: 344) .