وأيضا فإن علماء الحياة يضعون الإنسان مع آكلات اللحوم والأعشاب ويصنفون الخنازير على أنها أيضا من آكلات اللحوم والأعشاب حيث إنها تأكل الأعشاب واللحوم - مثل لحوم الفئران -، وبذلك يكون لها نفس نمط غذاء الإنسان، ومن ثم فإن دورة الأمراض تكتمل بين الإنسان وبين الخنزير ولا تكتمل بينه وبين حيوان آخر حيث إن الخنزير هو الحيوان الوحيد الذى يأكله الإنسان - غير المسلم - وله نفس نمط غذاءه.
ولقد اكتشف العلم الحديث أيضا أن دهن الخنزير والذى يمتلئ به لحمه لا تستطيع المعدة أن تهضمه ولا يستطيع الكبد أن يَخْزِنه، ومن ثم يتجمع ذلك الدهن في الإنسان (كدهن خنزير) مؤدّيا إلى العديد من الأمراض لا سيما أمراض الدورة الدموية مثل (الجلطات - ضعف عضلة القلب ... ) .
ومن ثم كانت حكمة الشريعة الإسلامية في النهى عن أكل لحوم الخناير وتحريمها حرمة شديدة.
ففى الوقت الذى تبيح ديانات أخرى (كالنصرانية وغيرها) أكل لحم الخنازير نجد أن الإسلام قد جاء ناهيا عن أكل مثل تلك الحيوانات الرّمامة وقاية للإنسان من مثل تلك الأمراض الخطيرة التى تم اكتشافها حديثا والتى لم تكن معلومة في السابق، ليكون التشريع الإسلامى القويم شاهد حق على صدق نبوة ورسالة محمد - صلى الله عليه وسلم -.
4 -إضافة إلى ما يؤدى إليه شرب الخمور من ذَهاب للعقل (الذى كرّم الله - تبارك وتعالى- به الإنسان وأنعم - سبحانه وتعالى- به عليه وفضله على المخلوقات الأخرى به) وما يترتب عليه من مفاسد خطيرة حيث يصير الإنسان في سلوكه آنذاك (بعد ذهاب عقله وفقدانه وعيه وبعد أن صار أضحوكة للجميع) كالبهائم ... وما شابهها، حيث لا يوجد ضابط لغرائزه وشهوانيته حيث يتصرف كالمجنون ومن ثم تكون جرائم الزنا والاغتصاب، والسرقة والاعتداء والقتل ... إلى غير ذلك من صور معيشة الحيوانات في بيئات مختلفة كالغابات، وإضافة إلى ما تؤدى إليه الخمور من ضياع الغاية التى خُلق من أجلها الإنسان وهى عبادته لإلهه وخالقه (وهو الله سبحانه وتعالى) والانقياد لأوامره واتباع توجيهاته وإرشاداته ومن ثم حسن الاستخلاف في الأرض وعدم الإفساد فيها، فلقد اكتشف العلم الحديث الكثير من الأمراض التى يؤدى إليها شرب الخمور مثل (اضطراب نبضات القلب، التهاب الكبد، التأثير على النسيج الدماغى والتأثير على الذاكرة ... إلى غير ذلك) .
وفى الوقت الذى نجد فيه النصرانية والديانات الأخرى قد أباحت شُرْب تلك الأشربة المُخمّرة والكحولّيات، نجد أن الإسلام هو من قد نهى عن تناول مثل تلك الخبائث من خمور وكحولّيات وما على شاكلتها في صور أخرى مما قد يؤدّى إلى ما تؤدّى إليه الخمور والكحوليات من ذهاب للعقول وضياع للأفكار والعلوم وإصابة بمختلف أنواع الأمراض والأسقام وانحطاط في المبادئ والقيم والأخلاق الحميدة ونشر للفواحش والرذائل والجرائم، ومن ثم (إثر عدم شُرْب الخمور) يكون الحفاظ على العقول الموهوبة من الله (تبارك وتعالى) التى من خلالها ينضبط سلوك الفرد والمجتمع ويكون السبيل إلى العلوم والمعارف بشتى صورها، ومن ثم النهوض بالبشرية في مختلف أنواع العلوم والرِقى ّ بها في شتى نواحى الحياة.