وللإجابة على تساؤل هذا الفصل نوضح:- أنه إذا ما تبين لنا بوضوح ما يشهد بصدق حديث النبى محمد - صلى الله عليه وسلم - وصدق ما أخبر به عن الله تعالى في الكتاب الذى جاء يدعو إليه وهو (القرآن الكريم) ، فإنه يلزمنا الإيمان بدعوته والتصديق بنبوته ورسالته - صلى الله عليه وسلم -.
ولقد كان النبى محمد - صلى الله عليه وسلم - معروفا بصدقه وأمانته منذ نشأته حيث كان يٌلقّب - صلى الله عليه وسلم - بـ (الصادق الأمين) ، وعلى الرغم من عداوة كفار قريش لدعوته ورسالته إلا أنهم كانوا شاهدين بصدقه وأمانته.
ولقد أخبر القرآن الكريم وتحدثت الأحاديث النبوية الشريفة منذ أكثر من (1400) عام عن الكثير من العلوم الكونية في شتى المجالات في وقت لم يكن لأحد أدنى معرفة بها، وقد جاء العلم الحديث بتقنياته المتطورة ليكشف لنا مدى صحة هذه الأخبار، فإذا ما ثبت علميا صدق وصحة ما أخبر به القرآن الكريم وأشارت إليه الأحاديث النبوية الشريفة من حقائق علمية مبهرة لم تُكتشف إلا حديثا، يكون التساؤل:
من الذى أخبر محمدا - صلى الله عليه وسلم - بمثل هذه الحقائق الغيبية، ومن الذى علّمه مثل هذه العلوم (فى شتى المجالات) التى لم يكن لأحد أدنى معرفة بها؟! ولماذا؟!
والجواب الذى لا بديل حينئذ: أن من أخبر محمدا - صلى الله عليه وسلم - بمثل هذه الغيبيات هو من يعلم الغيب ويوصف بطلاقة القدرة وكمال العلم وشموله، وهو الله (سبحانه وتعالى) ، تأييدا منه (سبحانه وتعالى) لهذا النبى الخاتم محمد - صلى الله عليه وسلم -، وليكون شاهدا ودليلا على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان موصولا بالوحى ومُعَلّما من قِبَل خالق السماوات والأرض، وهو الله (سبحانه وتعالى) .
ومن ثم تكون مكتشفات العلم الحديث إحدى شواهد ودلائل نبوة ورسالة محمد - صلى الله عليه وسلم -.