فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 64

لقد جاء الإسلام ليُخرج الناس من الظلمات إلى النور، من ظلمات الشرك وعبادة الأوثان إلى نور التوحيد وعبادة الله تعالى الواحد الديّان، ليُخرج الناس من ظلمات الجَوْر والظلم والطغيان إلى نور الحق والعدل والإحسان، ليُخرج الناس من ظلمات الجهل والتخبط فيه إلى نور العلم والسير في دربه، ومن ثم النهوض والرقىّ بالبشرية في كافّة نواحى الحياة.

وبرهان ذلك: أن أول ما أنزله الله (سبحانه وتعالى) على خاتم أنبيائه ورسله محمد - صلى الله عليه وسلم - من آيات الذكر الحكيم (القرآن الكريم) هو قول الله تبارك وتعالى {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [سورة العلق: 1] ، وهو بصيغة الأمر والإلزام للنبى محمد - صلى الله عليه وسلم - ومن ثم أمته - صلى الله عليه وسلم - من بعده.

وكما هو معلوم فإن القراءة هى سبيل العلم والمعرفة في شتى المجالات.

لذلك، فإن أول ما دعا إليه القرآن الكريم وحثّ عليه هو العلم بصفة عامة، بمختلف أنواعه وشتى مجالاته.

أيضا، فإن القرآن الكريم لم يكتف بالدعوة إلى العلم والحثّ عليه فحسب، بل دعا وحثّ على الاستزادة من العلم كما في قول الله تعالى { ... وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114] ، وهو بصيغة الأمر والإلزام للنبى محمد - صلى الله عليه وسلم - ومن ثم أمته - صلى الله عليه وسلم - من بعده باللجوء إلى الله (سبحانه وتعالى) للاستزادة من العلم بصفة عامة وتحصيل المزيد وعدم الاكتفاء بما تم اكتسابه وتعلّمه، وذلك طوال فترة حياة الإنسان، ويؤكد ذلك ما حثّ عليه حديث النبى محمد - صلى الله عليه وسلم - الذى قال فيه (( .. ومن سلك طريق يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا به إلى الجنة ) ) [رواه مسلم] ، أى أن تحصيل العلم -بصفة عامة- من أسباب رضا الله (سبحانه وتعالى) - شرط إخلاص النية الصالحة له سبحانه وتعالى- ومن ثم الفوز بدار نعيمه (تبارك وتعالى) وهى الجنة.

تساؤل مهم: لماذا يدعوا الإسلام إلى العلم ويحثّ عليه، بل ويأمر به؟

والجواب على هذا التساؤل يتضح من:

1 -قول الله (سبحانه وتعالى) : {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِى أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِى إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [سبأ: 6] .

ويعنى أن الإنسان إذا عَمل بما دعا إليه الإسلام وحث عليه من تحصيل العلوم وصار من أهل العلم (الصادقين العاملين) وأحسن توظيف عقله مع تجرُّده من أهوائه وشهواته ونزعته العصبية (حِسْبة لله تعالى) وإخلاصه النية له (سبحانه وتعالى) فسوف يرى من الدلائل والبراهين ما يشهد بصدق دعوة القرآن الكريم وأنه الكتاب الحق من الله تعالى والذى تعهّد (سبحانه وتعالى) بحفظه هداية للبشر أجمعين إلى صراطه المستقيم.

2 -وأيضا من قول الله (سبحانه وتعالى) : { .. إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ .. } [فاطر: 28] .

أى أن ثمرة العلم التى يحثّ الإسلام على جَنْيِها ويدعوا إلى تحصيلها هى: الخوف والخشية من الله (سبحانه وتعالى) ، وذلك من خلال العلم بآيات الله (سبحانه وتعالى) وآلاءه ونعمه - التى لا تعد ولا تحصى- والتعرف عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت