لقد جاء الإسلام داعيا للإيمان بأنبياء الله تعالى ورسله أجمعين، والرفع من قدرهم وشأنهم، لأنهم هم من قد اختارهم الله تعالى ليُبَلّغوا عنه ما أوحاه إليهم من أوامر ونواهى وتشاريع وتعاليم إلى خَلْقِه وعباده.
ففى الوقت الذى نجد فيه اليهودية قد أنكرت نبوة المسيح عيسى عليه السلام وقالت فيه قولا قبيحا (حيث ادّعت اليهودية أن المسيح قد وُلِد من الزنا) ، جاء الإسلام ليبرأه من مثل ذلك القول المنكر بل وليرفع من قدره وشأنه مُخْبِرا عنه أنه نبى كريم مُرسَل من الله تعالى وأنه (عليه السلام) من أولى العزم من الرسل.
وفى الوقت الذى نجد فيه اليهودية والنصرانية قد نَسَبَتا إلى كثير من انبياء الله ورسله ما يعيبهم ويقدح فيهم وينقص من قدرهم وشأنهم على الرغم من اعترافاتهما بنبواتهم ورسالاتهم، نجد أن الإسلام هو الدين الوحيد الذى بَرّأهم من مثل تلك العيوب والقبائح بل ورفع من قدرهم وشأنهم، لأنهم هم من قد اختارهم الله (سبحانه وتعالى) ليبلّغوا عنه وليقتدى الناس بهم فيكونوا لهم أسوة وقدوة حسنة.
ومن نماذج ما أشرنا إليه:
نجد أن اليهودية والنصرانية قد نسبتا إلى نبى الله هارون عليه السلام عبادة العجل (وهو صنم مُصوّر على شكل عجل) ، وقد نسبتا إلى نبى الله لوط عليه السلام شُرْب الخمر، ليس ذلك فحسب بل ونسبتا إليه أنه قد زنا بابنتيه، وذلك من أقبح أنواع الزنا لأنه من زنا المحارم ... إلى غير ذلك من أنبياء الله تعالى ورسله الذين لم يَسْلموا من افتراءات النصرانية واليهودية عليهم.
فلقد نسبت كلا من اليهودية والنصرانية إلى أنبياء الله تعالى ورسله من الكفر وكبائر المعاصى ما يَحُطّ من قدرهم ويُوضع من شأنهم، وما لا يجعل منهم قدوة وأسوة يقتدى ويُحتذى بها، بل ويسئ إلى الإله الخالق جلّ وعلا لأنه حينذاك لم يكن يملك حُسْن الاختيار لمن يوحى إليهم ليبلّغوا عنه، ومن يُقتدى ويُحتذى بهم.
ولكننا نجد أن الإسلام هو من جاء يبرئ جميع أنبياء الله تعالى ورسله من مثل تلك القبائح والكفريات والشركيات، بل ويجعل منهم خير قدوة وأفضل أسوة يقتدى ويحتذى بها، ومن ثم تنزيه الإله الخالق (سبحانه وتعالى) عن ما يعيبه ويقدح فيه من صفة سوء الاختيار لأنبيائه ورسله، وأنه جلّ وعلا له كل صفات الجمال والكمال ومنها صفة حسن الاختيار لأنبيائه ومرسليه.
لذلك فإن الإسلام هو من جاء يدعوا للإيمان بجميع أنبياء الله تعالى ورسله والرفع من قدرهم وشأنهم.