فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 64

بالفعل ولدا ثانيا وثالثا ... إلى غير ذلك من مخلوقات أخرى غير الإنس (كالجنّ) أو من مخلوقات أخرى غير الإنس والجنّ ممن هم أشرف في الخِلقة من الإنس والجنّ (كالملائكة) ومن ثم تكون لهم أيضا صفات الألوهية كأبيهم وتكون قد كثرت وتعددت الآلهة منذ زمن سحيق؟؟

وما الذى يمنع ذلك الولد الذى كان قد قد اتخذه الإله ابنا والذى صارت له صفات الألوهية واتّسم بصفات أبيه من أن يتخذ هو الآخر ولدا له أو اثنين أو ثلاثة ... إلى غير ذلك، ومن ثم يتخذ هؤلاء الأولاد صفات أبيهم فتصير لهم صفات الألوهية .. وهكذا؟؟

لا شك، أن مثل ذلك المعتقد يقود إلى الاعتقاد بتعدد الآلهة، وهو ما لا تقبله فطرة أى إنسان سوىّ ذى عقل راجح رشيد.

وأيضا، إذا كان للإله طبيعة بشرية (كما تزعم النصرانية) مع أحد مخلوقاته وهم البشر، فما الذى يمنع قبول أن ذلك الإله كان له أيضا طبيعة أخرى مع أحد مخلوقاته الأخرى السابقة لمخلوقات الإنس (كالجنّ) أو من هم أشرف في الخِلقة من الإنس والجنّ (كالملائكة) ؟! أو أن يكون له طبيعة أخرى مع أحد مخلوقاته الأخرى (فى الوقت الحاضر) والذين لا نعلم عنهم شيئا؟! أو أن يكون له طبائع وصور أخرى (مستقبلا) مع مخلوقات أخرى؟!

ومن ثم تكثر وتتعدد الآلهة بزعم أن تلك طبائع وصور للإله مع مخلوقاته، وكما تم مخالفة المعقول قبل ذلك لمن يزعم بأن الثلاثة هم في النهاية واحد (مثلما تزعم النصرانية بأن الإله الخاص بها له(3) طبائع وصور من بينها الطبيعة البشرية المتمثلة في ابن الإله) وقبول مثل تلك الخُدعة كمعتقد، يتم في النهاية قبول ما شابهها من أن يكون للإله طبائع وصور مختلفة كثيرة (5،4، 6، 7، 8، 9 ... إلى غير ذلك) كآلهة مع مخلوقات أخرى، مع الزعم في النهاية بأن ذلك العدد (الذى كل رقم بداخله يعبر عن شخصية مستقلة وتصرفات خاصة بها تبعا لإرادة ذاتية مستقلة) والذى لا حصر له يساوى العدد (1) أى (إله واحد) ، ومن ثم مخالفة المعقول ومباهتة ضرورياته.

لا شك، أن مثل ذلك المعتقد يقود إلى عدد لا حصر له من الافتراضات التى لا تليق في جنب الله (سبحانه وتعالى) ، والتى تؤدى في النهاية إلى تعدد الآلهة وعدم وحدانية الإله الخالق، وهو ما لاتقبله الفطرة النقية والعقل الراجح الرشيد.

إن أول ما دعا إليه القرآن الكريم من أنواع العلوم والذى أُمِر به النبى محمد - صلى الله عليه وسلم - وبتعليمه لأمته هو: علم التوحيد (وحدانية الإله الخالق سبحانه وتعالى، كما في قول الله تعالى {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ } [محمد: 19] .

{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) }

[الإخلاص: 1 - 4] .

لذلك فإن الإسلام هو دين الفطرة الذى لا يتعارض مع صريح العقل، الذى جاء يدعو إلى الإيمان بالإله الخالق ووحدانيته، وهو الله (سبحانه وتعالى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت