فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 64

إن الإسلام هو دين التوحيد، الدين الذى جاء يُعَرِّف الناس بإلاههم وخالقهم، و يُعَرِّفهم بعظيم وجميل صفاته (سبحانه وتعالى) وكمالها، داعيا للإيمان بموجد هذا الكون من العدم وهو الله (سبحانه وتعالى) .

فإذا ما اعترض ملحِد ومنكِر لوجود الله تعالى بقوله: لا إيمان إلا بما تراه العين وبما أننا لم نر الإله فلا وجود له، يُقال له: أنت لم ترَ عقلك الذى في رأسك ولم ترَ روحك التى بين جنبيك ولكنك تؤمن بوجودهما لوجود الآثار الدالة عليهما، وأيضا الجاذبية ... وغير ذلك من الأمثلة الكثير والكثير، وكذلك فإن الآثار والآيات الدالة على مُوجِد هذا الكون (وهو الإله الخالق) ووحدانيته وطلاقة قدرته وكمال حكمته وعظيم صفاته أكثر من أن تُحصى.

وكى نبرهن على ذلك عمليا، نوضح: أن الإنسان بصفاته الخارجية وأنظمته الداخلية مثل الآلة بمكوناتها، بل إن الإنسان أكثر تعقيدا من أى آلة، وإذا كانت الآلة - وإن كانت بسيطة - تحتاج إلى كتاب تعليمات مِن صانعها ومخترعها (حيث إنه أكثر علما ودراية من أى إنسان آخر بأنظمتها وأجهزتها التى تتكون منها) يوضح كيفية التشغيل لهذه الآلة وأسلوب الاستخدام الأمثل لها لتجنب ما يفسدها.

مما يعنى بأنه لا بد من الإقرار والاعتراف بأن لها صانع، ليس ذلك فحسب بل إن هذا الصانع - وإن كنا لانراه - متحكم بطريقة تشغيل هذه الآلة وبشروط وضوابط استخدامها من خلال كتاب التعليمات الذى وضعه لها.

وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة لآلة - من صنع البشر - فما بالنا بالإنسان الذى هو أكثر تعقيدا من أى آلة؟!

ألا يحتاج إلى كتاب تعليمات وتوجيهات، كتاب هداية، موضح به ما يضبط سلوكه ويكون سببا في تنظيم وتقويم طريقة معيشته وفقا للضوابط التى وضعها خالقه وصانعه، وهو الإله الخالق (سبحانه وتعالى) ، لأنه أعلم به من نفسه التى بين جنبيه؟!

الجواب: بلى، يحتاج إلى هذا الكتاب، مما يؤكد وجود هذا الإله الخالق المُبدع لصنعته، وهو الله (سبحانه وتعالى) ، الذى أنزل كتابه المجيد (القرآن الكريم) خاتما به الكتب السماوية السابقة، مُتضمنا لما تحتاجه البشرية قاطبة من طريق هداية وسُبل تقويم معيشة إلى قيام الساعة.

فالإنسان من غير هذا الكتاب الخاص به من خالقه وصانعه، وبدون الامتثال لما به من تعليمات وتوجيهات يصير مثل سائر الحيوانات بما فيها من حيوانات بريّة مفترسة تعيش في الغابات من حيث سلوكها وطريقة معيشتها، لأنه: ما الذى يمنع الإنسان حينئذ من التزاوج بأمّه أو ابنته أو أخته ... إلى غير ذلك من المحارم (التى يَحرُم الزواج منها) إذا لم يلتزم وينضبط بالتعليمات الموجهة له من خالقه وصانعه؟

وما الذى يضطره للتعامل مع الآخرين بصدق وأمانة بلا كذب وغش خيانة إذا كان في ذلك الكذب والغش والخيانة ظاهريا مصلحته من حيث الترقّى إلى منصب ما أو الفوز بجائزة يرجوها أو الحصول على ما يرغبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت