لقد شهد الكثير من المفكرين بعظيم دعوة النبى محمد - صلى الله عليه وسلم - وأشادوا بفضل رسالته استنادا على أسس منطقية وارتكازا على قواعد عقلانية، ومن هذه الشهادات:
1 -قال لامارتين: الكاتب والمؤرخ الفرنسي، المتوفى سنة 1869:
كان محمد حكيمًا بليغًا فيلسوفًا خطيبًا ورسولًا معلمًا ومحاربًا شجاعًا، ومفكرًا عظيمًا، مصيبًا في أفكاره وتعاليمه، أسس إمبراطورية روحية متحدة قوية، وإذا أردنا أن نبحث عن إنسان عظيم تتحقق فيه جميع الصفات العظيمة الإنسانية فلن نجد أمامنا سوى محمد الكامل.
2 -وقال توماس أرنولد: المستشرق الإنجليزي المولود سنة 1864، والمتوفى سنة 1930 في كتابه- دعوة الإسلام-:
باشر محمد - صلى الله عليه وسلم - سلطة زمنية كالتي يباشرها أي زعيم آخر مع فارق واحد وهو: أن الرباط الديني بين المسلمين كان يقوم رابطة الدم والأسرة، فأصبح الإسلام نظامًا سياسيًا بقدر ما هو نظام ديني، ولما نشر محمد - صلى الله عليه وسلم - دينًا جديدًا أقام نظامًا سياسيًا له صبغة متميزة تمامًا، وكانت جهوده موفقة إلى اعتقاد بني وطنه بوحدانية الله، وإلى هدم نظام الحكم القديم مسقط رأسه، فقضى على الحكومة الأرستقراطية القبلية التي كانت الأسرة الحاكمة تتوزع سياسة الشئون العامة تحت لوائها.
وفي دائرة المعارف البريطانية الطبعة الحادية عشر:
-كان محمد أظهر الشخصيات الدينية العظيمة وأكثرها نجاحًا وتوفيقًا، ظهر النبي محمد في وقت كان العرب فيه قد هووا إلى الحضيض، فما كانت لهم تعاليم دينية محترمة ولا مبادئ مدنية أو سياسية أو اجتماعية، ولم يكن لهم ما يفاخرون به من الفن أو العلوم، وما كانوا على اتصال بالعالم الخارجي، وكانوا مفككين لا رابط بينهم، كل قبيلة وحدة مستقلة، وكل منها في قتال مع الأخرى، وقد حاولت اليهودية أن تهديهم فما استطاعت وباءت محاولات المسيحية بالخيبة كما خابت جميع المحاولات السابقة للإصلاح، ولكن النبي محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أُرسل هدى للعالمين، فاستطاع في سنوات معدودات أن يقتلع جميع العادات الفاسدة من جزيرة العرب، وأن يرفعها من الوثنية المنحطة إلى التوحيد وحوَّل أبناء العرب -الذين كانوا أنصاف برابرة- إلى طريق الحق والفرقان، فأصبحوا دعاة هدى ورشاد بعد أن كانوا دعاة وثنية وفساد، وانتشروا في الأرض يعملون على إعلاء كلمة الله.
وغير ما أشرنا إليه الكثير والكثير من شهادات المفكرين لخاتم الأنبياء والمرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم - ودعوته.