4 -النهى عن شرب الخمر.
وكما هو معلوم، فإن الله تبارك وتعالى لم يرسل نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - إلا بما هو خير وطَيّب للبشرية قاطبة، كما في قوله الله (تبارك وتعالى) فى شأن خاتم أنبيائه ورسله محمد: - صلى الله عليه وسلم - { ... وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ... الْخَبَائِثَ ... } [الأعراف: 157] .
-ولقد اكتشف العلم الحديث:-
1 -أن الإنسان يكتسب بعض صفات الحيوانات التى يأكلها حيث إن لحومها تحتوى على مُفرزات تَسْرى في دماءه عند أكلها ويكون لها تأثير على سلوكيات آكليها، وقد تبيّن أن الحيوانات المفترسة عندما تهِمّ بصيد فرائسها فإن أجسادها تقوم بإفراز هرمونات تساعدها على اصطياد وقتل فرائسها، وأن هذه الهرمونات تُفرزها أجساد هذه الحيوانات عند أكلها حتى وإن قُدّمت إليها اللحوم جاهزة لأكلها من غير اصطيادها لها، ودليل ذلك ما يُشاهَد من الحركة العصبية الهائجة التى تظهر على مثل هذه الحيوانات (كالأسود والنمور ... ) عند تقطيعها للحوم المقدمة إليها (من غير اصطيادها لها) لأكلها إضافة إلى صورة الغضب التى تُرى مرسومة على وجهها أثناء ذلك، ومن ثم يصاب الإنسان آكل مثل هذه اللحوم الخاصة بمثل هذه الحيوانات المتوحشة المُفترسة بتغير في طبيعته من حيث الميل إلى الشراسة والعنف والعداوة، ومن ثم كانت حكمة الشريعة الإسلامية في النهى عن أكل لحوم الحيوانات ذات أنياب (كالأسود والنمور ... ) وكذلك لحوم الطيور الجارحة ذات المخالب (كالصقور والنسور ... ) وتحريم أكلها.
2 -أن لحوم الحيوانات الميّتة تتسبب في انتقال الجراثيم المُسببة للأمراض إلى آكليها، حيث:
-إن مَوْت الحيوان قد يكون بسبب إصابته بمرض ما والذى ينتقل إلى جسم الإنسان آكل مثل تلك اللحوم بمجرد أكلها.
-إن احتباس دم الحيوانات الميتة في عروقها المتشعبة في الأنسجة يسهل انتشار الجراثيم المسببة للأمراض وسط لحومها، ومن ثم انتقالها لجسد الإنسان عند أكله مثل تلك اللحوم، ومن ثم كانت حكمة الشريعة الإسلامية في النهى عن أكل لحوم الحيوانات الميتة قبل أن تذبح بطريقة شرعية وفقا للشريعة الإسلامية كى يخرج ذلك الدّم من موضع الذبح الشرعىّ ولا يتمّ احتباسه في العروق فيؤدى إاى انتشار الأمراض.
3 -أن لحوم الخنازير مليئة بالأمراض وتتسبب في انتقال الجراثيم المُسببة للأمراض إلى آكليها (مثل الحويصلات الخنزيرية - الديدان الشريطية - الدودة الكبدية ... ) ، والسبب في ذلك هو أن الخنازير بطبيعتها حيوانات رمّامة تأكل الجِيف وتأكل النفايات بل وتأكل ما تُخْرِجه هى من فضلات حيث إن ذلك في تكوينها وهو طبيعة فيها ولا يمكن ضبط مثل ذلك السلوك فيها، لأن الخنزير في الأصل حيوان برىّ (قام الإنسان - غير المسلم - باستئناسه) له دور في تنظيف البيئة من الجِيَف والنفايات مثله مثل بعض الحشرات، ومن ثم فإن جسم الخنزير عبارة عن مخزن لمسببات الأمراض.