تخبرنا هاتان الآيتان الكريمتان بان الله (سبحانه وتعالى) قد أرشد النحل وهداه إلى أن يتخذ له بيوتا من الجبال ومن البيوت ومن عرائش أسقف البيوت، وهداه لأن يأخذ ما يحتاج إليه من غذاء من مختلف أنواع الثمار، ونتيجة لذلك فسوف يخرج من بطون النحل شراب مختلف ألوانه من عسل ... وغير ذلك، وتوضح لنا الآية القرآنية الكريمة أن هذا الشراب الذى يخرج من بطون النحل به فائدة كبيرة جدا وأنه بتناوله يكون سببا للشفاء.
وجدير بالذكر أن نوضح أن الخطاب في هاتين الآيتين الكريمتين قد جاء بصيغة التأنيث كما في قول الله تعالى"اتَّخِذِي"،"كُلِي"،"فَاسْلُكِي"وليس بالتذكير، بمعنى أن الخطاب في هاتين الآيتين الكريمتين كان موجّها لإناث النحل دون الذكور، فما الحكمة من ذلك؟!
إن الحكمة من كون الخطاب قد جاء بصيغة التأنيث وموجها إلى إناث النحل دون الذكور يكشفه لنا ما قد توصّل إليه العلم حديثا، حيث إن العلم الحديث قد اكتشف:-
1 -أن الغالبية العظمى من أفراد خلية نحل العسل يكون من إناث النحل، ويكون عدد الذكور قليل بالنسبة لعدد أفراد الخلية، مع وجود ملكة واحدة أنثى، ويكون دور الذكور هو إخصاب الملكة بينما يكون دور الإناث (وهن شغّالات النحل) القيام بجميع أعمال الخلية حيث تقوم ببناء البيوت كما في قول الله تعالى الذى جاء بصيغة التأنيث"اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ"ولم يكن بصيغة المذكر كأن يقال (اتخذ) .
2 -أن إناث النحل هى من تطير لمسافات كبيرة تصل إلى عشرات الكيلو مترات لامتصاص رحيق الأزهار وجمع حبوب اللقاح مثلما كانت الإشارة في قول الله تعالى"كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ"،"فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا"الذى جاء بصيغة التأنيث، ولم يكن بصيغة المذكر كأن يقال (كل، فاسلك) .
3 -أن إناث النحل هى من تخرج من بطونها شراب العسل مثلما كانت الإشارة في قول الله تعالى
"يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ"الذى جاء بصيغة التأنيث، ولم يكن بصيغة المذكر كأن يقال (بطونه) .
4 -أن هذا الشراب الذى يخرج من بطون إناث النحل ليس محصورا في شراب العسل فقط، بل إن من هذا الشراب أنواع أخرى غير العسل تخرج في صورة سائلة ثم تجمُد و تتبلور بعد ذلك، ويكون لهذه الأنواع الأخرى (مثل: الغذاء الملكى، صمغ النحل، شمع النحل، سم النحل) ألوان مختلفة، إضافة إلى أن عسل النحل نفسه يكون له ألوان مختلفة تبعا لنوع الزهور التى يستخرج منها الرحيق وحبوب اللقاح مثلما كانت الإشارة في قول الله تعالى"شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ".
5 -لقد اكتشف العلم الحديث الفوائد الطبية الهائلة والمتنوعة لكل هذه الأشربة المختلفة التى تخرج من بطون إناث النحل كما في قول الله تعالى"فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ".