فتخبرنا الآية الكريمة الأولى أن الله (سبحانه وتعالى) قد خلق الإنسان عَبْرَ مراحل مختلفة، مُخالِفة ومُعارِضة لما كان سائدا حيث كان الناس قديما لا يقولون بوجود مراحل لخَلْق الإنسان بل كانوا يظنون أن الإنسان منذ بدايته كجنين كان على شكله الآدمى ولكن بصورة متناهية في الصغر ثم بدأ يكبر شيئا فشيئا، وقد بيّن العلم الحدبث بطلان ذلك بل وأثبت صحة ما أخبر به القرآن الكريم من أن خَلْق الإنسان كان عَبْرَ مراحل مختلفة كما في قول الله تعال"وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا".
وتخبرنا الآية القرأنية الثانية والثالثة أن الله تعالى قد خلق الإنسان الأول (وهو آدم عليه السلام) من تراب بعد أن صار طينا، ثم تتحدثان بعد ذلك عن مراحل خلق الإنسان من بدايتها إلى أن يصير جنينا قد تخلّقت فيه أجهزة الجسم.
وكما في الآية القرآنية الثانية، فإن أولى مراحل خلق الإنسان هى: الـ"نُطْفَة"وجاءت مفردة وليست جمعا وتعنى أقلّ القليل من الماء الذى يكون سببا في الإنجاب للرجل والمرأة (كما في قول الله تعالى:"نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ": أى أن النطفة مختلطة ممتزجة - من ماء الرجل وماء المرأة -) ، ثم تأتى المرحلة الثانية وهى مرحلة: الـ"عَلَقَة"وتعنى أن تصير النطفة كقطعة دم متجمدة متعلقة في أعلى الرحم، ثم تأتى المرحلة الثالة وهى مرحلة: الـ"مُضْغَة"وتعنى قطعة من اللحم بقدر ما يُمضغ، وهذه الـ"مُضغة"والتى هى بقدر ما يُمضغ عبارة عن جزأين، جزء منها قد تخَلّقت فيها بعض أجهزة الجسم وهو معنى قول الله تعالى"مُخَلَّقَةٍ"، والجزء الآخر لم يتخلّق فيه شئ وهو معنى قول الله تعالى"وَغَيْرِ مُخَلَّقةٍ".
وكذلك تتحدث الآية الثالثة، فبعد أن أكدت ما جاء في الآية الأولى من مراحل خلق الإنسان كـ ..."نُطْفَة"ثم"عَلَقَة"ثم"مُضْغَة"أوضحت أنه بعد ذلك تأتى مرحلة"تَخَلّق العظام"ثم مرحلة"كِسوة العظام باللحم"ثم مرحل"الخَلْق الآخر".
وتخبرنا الآية القرآنية الرابعة بوضوح أن النطفة التى يُخلق منها الإنسان ليست من نطفة الرجل فقط أو نطفة المرأة فقط، وإنما من نُطفة كليهما، فمن نطفة الرجل والمرأة معا يكون خَلْق الإنسان كما يتبين ذلك من قول الله تعالى"نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ"أى: نطفة مختلطة ممتزجة (من ماء الرجل وماء المرأة) .
ويتبيّن ذلك أيضا من الحديث النبوى الشريف الذى يوضح أن الإنسان يُخلق من نطفة الرجل والمراة معا.
ولقد كان يُعتقد قديما وإلى نهاية القرن الـ (18) الميلادى أن جسم الإنسان - بأبعاد متناهية في الصغر - يُتكوّن من دم الحيض، وبعد اكتشاف بويضة الأنثى أصبح يُعتقد بأن جسم الإنسان كاملا يُخلق داخل تلك البويضة، وبعد اكتشاف الحيوان المنوى صار يُعتقد بأن جسم الإنسان كاملا يُخلق داخل رأس ذلك الحيوان المنوى، ولكن بمرور الوقت والتقدم المذهل في الوسائل التكنولوجية الحديثة فقد اكتشف العلم الحديث بطلان كل تلك