2 -وجود كميات كبيرة من الماء أسفل الصهارة الصخرية - الصخور التى هى في حالة لدنة وشبه منصهرة نتيجة وجود النّار ذات درجة الحرارة العالية - الموجودة في نطاق الضعف الأرضى كما أخبر النبى محمد - صلى الله عليه وسلم - في قوله (( وتحت النّار بحرا ) )، وكمية هذه المياة تٌقدّر بأضعاف كمية المياة الموجودة على سطح الأرض.
فكم تبلغ دقة وبلاغة ألفاظ القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، وإشارتها إلى هذه الحقائق العلمية المذهلة التى لم يكن لأحد أدنى معرفة بها؟!! وعلى أى شئ يدلّ ذلك؟؟
(22) يقول الله تعالى: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ... } [النور: 40] .
معنى"بَحْرٍ لُجِّيٍّ": بحر عميق ... معنى"يَغْشَاهُ": يعلوه ويُغطّيه.
توضح لنا الآية القرآنية الكريمة أن أعمال الكافرين - الذين لم يؤمنوا بالله تعالى ووحدانيته ولم يتبعوا أنبياءه ورسله - وإن كان في ظاهرها خيرا إلا أنها غير مقبولة عند الله تعالى وليس لها قيمة ولا تنفعهم بشئ لكفرهم وعدم إيمانهم، وذلك مِثل الظلمات التى تكون في باطن البحر العميق التى لا يمكن للإنسان حينذاك الانتفاع منها كما في قول الله تعالى"كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ"، حيث إن الانتفاع - كما هو في الغالب - يكون من الضياء والنور.
وتصف لنا الآية القرآنية الكريمة ذلك البحر بأن به نوعين من الموج كما في قول الله تعالى"مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ"، وتصف لنا الآية القرآنية الكريمة ذلك الظلام الذى يكون في عمق البحر بأنه درجات في الظلام، وأنه في كل الأحوال لا يمكن لمن هو موجود في عمق البحر داخل تلك الظلمات أن يرى يده إذا نظر إليها من شدة هذه الظلمات كما في قول الله تعالى"ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا".
ولقد اكتشف العلم الحديث وجود نوعين من الأمواج في البحار والمحيطات العميقة، وهما:
1 -الأمواج السطحية، وتكون على أسطح البحار والمحيطات.
2 -الأمواج الداخلية، وتكون فوق قيعان البحار والمحيطات.
وذلك كما أخبر القرآن الكريم، كما في قول الله تعالى"مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ".
ولقد اكتشف العلم الحديث أيضا تعدّد الظلمات واختلافها كما في قول الله تعالى"ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ"حيث إنه يتمّ تحلُّل ضوء الشمس إلى أطيافه المختلفة وامتصاص معظمها بالكامل على أعماق مختلفة، فعلى عُمق (200) متر تقريبا من سطح البحر يكون الظلام شبه كامل، و على عمق (1000) متر تقريبا من