(7) يقول الله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ}
[الواقعة: 75 - 76] .
يقسم الله سبحانه وتعالى في الآية الكريمة الأولى بمواقع النجوم وكما هو معلوم فإن الله (سبحانه وتعالى) لا يُقسم إلا بأمر عظيم، ويخبرنا (سبحانه وتعالى) بل ويؤكد لنا في الآية الكريمة الثانية أن هذا القَسَم الذى أقسَم به في الآية الأولى"بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ"هو قَسَم عظيم.
ونتسائل: ما الحكمة من هذا القسم بمواقع النجوم؟ ولماذا كان القسم بمواقع النجوم ولم يكن بالنجوم كما في غير هذه الآية الكريمة من الآيات الكريمات الأخريات؟ وما الذى يُضيفه إلينا هذا القسم الذى أخبر عنه الله (سبحاته وتعالى) أنه قَسَم عظيم؟ ولماذا هو قَسَم عظيم؟
ويأتى الجواب على كل تلك التساؤلات بما قد اكتشفه العلم الحديث، حيث أثبتت التقنيات الحديثة:-
أن ما نراه بأعيننا ليست النجوم وإنما هى مواقع للنجوم، فمثلا الشمس وهى أقرب النجوم إلينا لا يمكن لنا أن نراها وإنما نرى مواقع لها، والسِرّ في ذلك هو بُعد الشمس عن الكرة الأرضية بما يقرب من (150 مليون كيلو متر) فيستغرق ضوءها - الذى يُعطى صورة لها - إلى أن يصل إلينا قرابة الـ (8) دقائق، لذلك فإن ما نراه بأعيننا ليس الشمس وإنما هى مواقع مرّت بها الشمس، بمعنى أن الشمس التى نراها بأعيننا كانت موجودة في ذلك المكان الذى نراها فيه منذ (8) دقائق تقريبا.
وإذا كانت الشمس هى أقرب النجوم إلينا فما بالنا بالنجوم الأخرى التى تبعد عنا بمسافات مُضاعَفة للمسافة التى بيننا وبين الشمس؟!
ويوجد من النجوم ما قد انفجر منذ زمن بعيد ولكننا ما زلنا نراها في كل ليلة، أو بمعنى أدقّ نرى مواقع لها في كل ليلة، نظرا للبعد الشديد لهذه النجوم عنّا ومن ثم فإن ضوئها يستغرق وقتا طويلا إلى أن يصل إلينا.
ومن ثم فإننا لا يمكن أن نرى الشمس أو أى نجم من النجوم ولكننا نرى مواقع مرّت بها الشمس وكذلك النجوم الأخرى مثلما أشارت الآية القرآنية الأولى كما في قول الله تعالى"بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ".
فكم تبلغ دقة ألفاظ القرآن الكريم؟!! وعلى أى شئ يدلّ ذلك؟؟
(8) يقول الله تعالى: {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) }
[الطارق: 1 - 3] .
معنى"الطَّارِقِ": النجم الذى يَطْرُق، ومن ثم صار من صفاته أنه كالطارِق.
معنى"النَّجْمُ الثَّاقِبُ": النجم الذى يثقب صَمْت السماء بطرقِه - كما أوضحته كلمة"الطَّارِقُ"فى الآية الكريمة الأولى.