فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 64

يقسم الله سبحانه وتعالى بأحد عظيم مخلوفاته، وهو النجم الذى يصفه الله تعالى بأنه كالطارق الذى يثْقُب صمت السماء بطرقِه.

ولقد اكتشف العلم الحديث من خلال التسجيل بالوسائل العلمية المتطورة وجود مرحلة في حياة النجم يُطلِق فيها النجم طَرَقَات قوية مستمرة كما في وصف الله تعالى"وَالطَّارِقُ"، ويُسمَّى النجم في هذه المرحلة بـ (النجم النيوترونى) وقد أُطْلِق عليه اسم"النابض"- من نبضة القلب - نظرا لكثرة طَرْقِه حيث يرسل نبضات منتظمة من الأشعة الراديوية قد تصل إلى (30) نبضة في الثانية الواحدة.

ومن ثم فإن النجم في هذه المرحلة بطرقه القوى الذى يستمر بطريقة منتظمة يثقب صمت السماء وسكونها مثلما كان الوصف في قول الله تعالى"النَّجْمُ الثَّاقِبُ"لهذه المرحلة المهمة في حياة النجوم في تصوير بديع موجز.

فكم تبلغ دقة ألفاظ القرآن الكريم وإشارتها إلى مثل هذه الحقائق العلمية منذ أكثر من 1400 عام والتى لم تُكتشف إلا في هذا العصر الحديث؟!! وعلى أى شئ يدلّ ذلك؟؟

(9) يقول الله تعالى: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4) } [الشمس: 1 - 4] .

معنى"جَلَّاهَا": أظهرها ... معنى"يَغْشَاهَا": يُغَطّيها.

يقسم الله تبارك وتعالى في هذه الآيات الكريمات بعدد من آياته البينات العظيمات الدالة على طلاقة قدرته وبديع صنعته ومنها الشمس وضحى الشمس والقمر الذى يلى الشمس بعد غروبها فيظهر ليلا ثم يقسم (سبحانه وتعالى) بعد ذلك بالنهار والليل، ولكن الله (سبحانه وتعالى) فى قَسَمِه بالليل والنهار في الآيتين الكريمتين ..."وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا"بيّن لنا أن من صفات النهار أنه يُجَلّى الشمس ويظهرها ويوضحها، وأن من صفات الليل أنه يغشى الشمس ويُغطّيها.

ولقد اكتشف العلم الحديث:- أن طبقة النهار التى يبلغ سمكها قرابة الـ (200) كم هى التى تعمل على تَجْلِية الشمس وتجعلها واضحة لمن يشاهدها وليس العكس، حيث إن آشعة الشمس لا تُرى إلا بعد تشتتها وانعكاساتها لمرات عديدة على الأجسام المتناهية في الصغر (مثل هباءات الغبار وقطيرات الماء وبخاره وجزيئات الغازات المختلفة المكوّنة للهواء بتركيز معين) فى الطبقة الدنيا من الغلاف الغازى للأرض، ومن ثم فإن طبيعة طبقة النهار بمكوناتها والتى تحيط بالأرض هى التى تعمل على تَجْلِية الشمس وتوضيحها كما في قول الله تعالى ..."وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت