فالتعبيرات القرآنية تبلغ من الدقة والشمول ما يشهد لها بأنها وحى من عند لله تعالى على نبيه الأمين محمد - صلى الله عليه وسلم -، ومن ثم صدق دعوته ورسالته.
(4) يقول الله تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} [الذاريات: 47] .
معنى"وَالسَّمَاءَ": الفضاء الأعلى الذى يحيط بالأرض ... معنى"بِأَيْدٍ": بقوة وقدرة وإحكام. ... معنى"لَمُوسِعُونَ": لنزيدنّ في اتسّاعها، ولنجعلنها في اتساع وتمدد مستمر.
تتحدث الآية القرآنية الكريمة عن السماء، وعن عظيم قدرة الله تعالى في إحكام وإبداع خلقها، فتخبرنا بأن الله (سبحانه تعالى) قد خلق السماء بقوته وقدرته وجعلها واسعة، ليس ذلك فحسب بل إنه (سبحانه وتعالى) سوف يزيد من اتساعها ويجعلها في اتّساع وتمدد مستمر.
ولقد اكتشف العلم الحديث صدق ما أخبر به القرآن الكريم، حيث أثبتت التقنيات الحديثة أن النجوم بل والمجرات - التى تضم أعدادا هائلة من النجوم - تتباعد عن بعضها بسرعات كبيرة وهائلة تصل إلى أحيانا إلى ما يقارب سرعة الضوء (300000) كم/ث، حيث أدرك العلماء أن طيف النجم ينحاز إلى اللون الأحمر، ومن ثم فقد ثبت للعلماء أن من صفات الكون أنه دائم الإتساع، وهذا هو ما أشارت إليه الآية القرآنية الكريمة من هذا الإتساع كان في القديم من الزمان وسيستمر إلى أن يشاء الله تعالى.
فإلى أى شئ يقودنا سبق القرآن الكريم في الإشارة والإخبار بمثل هذه الحقائق العلمية المبهرة منذ أكثر من 1400 عام، في وقت لم يكن لأحد أدنى معرفة بها، والتى لم تُكتشف إلا بعد التقدم التكنولوجى في هذا العصر الحديث؟!!
(5) يقول الله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} [الأنبياء: 30] .
معنى"كَانَتَا رَتْقًا": ملتصقتين، أى أن السماوات والأرض كانتا ملتصقتين، غير متباعدتين.
معنى"فَفَتَقْنَاهُمَا": ففصلنا بينهما، أي: فصلنابين السماء والأرض بعد أن كانتا ملتصقتين.
تتحدث الآية القرآنية الكريمة عن خلق الله تعالى للسماوات والأرض وبداية خلقه (سبحانه وتعالى) لهما، وتدعوا إلى التأمل في بديع خلق الله تعالى وكيفية بَدْأ هذا الكون المشهود، للتعرف على خالقه، والإيمان به وبعظيم صفاته وطلاقة قدرته.
فتخبرنا الآية القرآنية الكريمة بأن السماوات والأرض كانتا في البداية ملتصقتين كشئ واحد وذلك في قول الله تعالى"كَانَتَا رَتْقًا"، ثم تمّ الفصل بينهما وذلك في قول الله تعالى"فَفَتَقْنَاهُمَا".