السماء لا تكون إلا في خطوط منحنية، وذلك نظرا لاختلاف جاذبية الأجرام المختلفة على الجسم المتحرك في السماء.
3 -لقد استخدمت الآية القرآنية الكريمة الأولى لوصف حركة الصاعدين في السماء لفظ"فَظَلُّوا"ومن ثم تشير إلى أن هذه الحركة كانت في النهار وليست في ظلمة الليل، ثم تخبرنا الآية الكريمة الثانية أنه بعد صعود الصاعدين في السماء ونفاذهم منها - من الغلاف الجوى - بأنهم سوف يُخْبِرون مجتمعين بعدم رؤيتهم لأى شئ، ومَنْع أعينهم من الإبصار، في إشارة رقيقة من الآية القرآنية الكريمة إلى حقيقة علمية مذهلة، وهى أنه: بعد صعود الصاعدين في السماء ونفاذهم منها فسوف يفاجئون بالظلام الحالك الذى لا يُرى بسببه شئ، والذى سوف يُعتقد بسببه -الظلام الحالك- أنهم فقدوا حاسة الإبصار الخاصة بهم نظرا لأن الصعود كان في وضوح النهار، وقد اكتشف العلم الحديث مصداقية ما أشار إليه القرآن الكريم من حقيقة علمية مذهلة، وهى: أن الليل بظلامه الحالك يغطى الكرة الأرضية، ليس ذلك فحسب بل إنه يغطى الشمس وغيرها من النجوم والمجرات.
4 -لم تكتف الآيتين الكريمتين بما أشارتا إليه من حقائق علمية مبهرة - تم توضيحها في النقاط السابقة - بل أشارتا إلى وصف ما يراه الصاعد في السماء - بعد تجاوزه للغلاف الجوى - من خلال بيان حاله بعد نفاذه منها، وذلك باستخدام لفظ"مَسْحُورُون"كما في قول الله تعالى:"بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُون"، وتوضيح سبب ذلك القول من الصاعدين في السماء - لأول مرة - ونفاذهم منها، أنه:-
بعد صعود الصاعدين في السماء نهارا وتأكُّدهم من سلامة وفاعلية حاسة الإبصار لديهم، ومفاجئتهم بالظلام الحالك بعد نفاذهم منها نهارا، ومن ثم ظنّهم بفقدان حاسة الإبصار، فإذا بهم يشاهدون نقاطا مضيئة باهتة الضوء على مسافات بعيدة - وهى النجوم - وسط ذلك الظلام الحالك ومن ثم يُدركون أنهم ما زالوا مبصرين، فيكون تفسيرهم لذلك الموقف المُحيّر بالنسبة لهم حينئذ أنهم قد سُحروا، لمفاجئتهم بالأمر وعجزهم عن تفسيره.
وهذا المشهد الذى صوره القرآن الكريم بإسلوب بديع موجز - في سطر واحد فقط - هو ما قد تم اكتشافه وتصويره من خلال التقنيات الحديثة.
ومن ثم ندرك كيف أن القرآن قد أخذ في حسبانه خطابه للعقلية البسيطة منذ أكثر من 1400 عام وكذلك العقلية في زمان التقدم العلمى والتكنولوجى.
فكم تبلغ دقة ألفاظ القرآن الكريم وبلاغتها؟!! وكم يبلغ جمال تصوير القرآن الكريم وإبداعه؟!!
وما دلالة ذلك؟؟؟
لا شك، أن ذلك كله دلالة على مصداقية القرآن الكريم وحفظه من الله تبارك وتعالى وأنه الكتاب السماوى الصالح لمخاطبة وهداية البشر في كل مكان وزمان، ومن ثم صدق من جاء به، داعيا إليه، وهو النبى الخاتم الأمين، خاتم الأنبياء والمرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم -.