فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 64

ومن ثم يتبين أن:- القرآن الكريم هو الكتاب السماوى الخاتم الذى أُنزل على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، حيث إنه يحمل في طياته برهان صدقه ومصداقية دعوته.

(3) يقول الله تعالى: {وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُون (15) } [الحجر: 14 - 15] .

معنى"فَظَلُّوا": صاروا (وتدل على الفعل بالنهار، - وعند الحديث عن الفعل بالليل تُستخدم(بات) -).

معنى"يَعْرُجُونَ":يصعدون إلى السماء، و (العروج) هو الصعود بميل وانحناء واعوجاج، ومنها (العرجون القديم) : وهو عود عذق النخلة القديم الذى ينحنى ويعوج عندما ييبس، وأيضا فقد سمى العروج بالنبى محمد صلى الله عليه وسلم في السماء بـ (المعراج) .

معنى"سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا": سُدّت ومُنعت من الإبصار (لم تعد تبصر) ، معنى"مَسْحُورُون": أصابنا السحر.

تفترض الآية القرآنية الكريمة السماح بالنفاذ والمرور من السماء، ومن ثم توضح منذ أكثر من 1400 عام صفة هذه الحركة في السماء وكيفيتها، وتوضح ما يُفاجَئ به ذلك المارّ والنافذ عند صعوده في السماء لأول مرة - حيث استخدمت الآية الكريمة الأولى"ولو"فى مفتتحها، أى أنه أمر مستجد حدوثه ولم يكن قبل ذلك - ونفاذه منها في مشهد رائع وتصوير بديع بألفاظ دقيقة موجزة.

ومعنى الآية الكريمة - في إيجاز-: أنه حتى وإن سُمح لهؤلاء المعاندين والمكابرين على اتباع الحق بالصعود في السماء لرؤية آيات الله تعالى وعظيم قدرته وبديع صنعنته لما صدّقوا وما آمنوا، بل أنكروا ما رأته أعينهم، ولقالوا أن ما رأيناه كان بسبب ما أصابنا من السحر.

وتخبرنا هاتين الآيتين الكريمتين في سطر واحد بالعديد من الحقائق العلمية المذهلة (والتى يشهد العلم الحديث بصحتها ومصداقيتها) على النحو الذى سوف نقوم -بمشيئة الله تعالى- بتفصيله كما يلى:

1 -تشير الآية الكريمة الأولى إلى: أن للسماء منافذ معينة لا يمكن للصاعد في السماء والنافذ منها أن ينفذ من غيرها وذلك باستخدام كلمة"بَابًا"كما في قول الله تعالى"وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ"، أى أن للسماء أبوابا لا يمكن النفاذ من دونها، وهذا هو ما قد اكتشفه العلم الحديث، فإذا ما حاولت أية مركبة فضائية الصعود في السماء واختراق الغلاف الجوى من غير هذه الأبواب والنوافذ التى تم اكتشافها فإنها سرعان ما تصطدم وتنفجر.

2 -تخبرنا الآية الكريمة الأولى أن الحركة في السماء تكون في أشكال منحنية وليست في أشكال مستقيمة وذلك كما في قول الله تعالى"يَعْرُجُونَ"، أى أن الصعود في السماء يكون في انحناء واعوجاج وليس في خطوط مستقيمة، وقد اكتشف العلم الحديث صدق ما أشارت إليه الآية القرآنية الكريمة، وهو: أن الحركة فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت