الصفحة 71 من 81

هم من اختارهم الله ليكونوا دائمًا بين المطرقة والسندات: بين ميثاق أبيهم وبين كل نبي بعثه الله من بعده ابتداء من يوسف عليه السلام إلى آخر وخاتم الأنبياء في هذا الزمان قال تعالى في سورة يوسف وعلى لسان يعقوب عليه السلام في الآية (66) {قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللّهِ ... } .

وقال تعالى في سورة البقرة على لسان يعقوب أيضًا في الآية (133) {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} .

فها هي روايتهم في فترة عصيبة من حياتهم منذ أن كانوا يكيدون المكائد لأخيهم وفي ظل حياة أبيهم هناك في بادية الأرض المباركة ومن ثم انتقلوا إلى مصر وأعلنوا توبتهم فاستغفر لهم أبيهم.

فآيات الله المباركات في سورة يوسف تصف لنا روايتهم بدقة متناهية تتابعهم بسرهم ونجواهم وبحضورهم وبغيابهم وبقربهم وببعدهم لا تترك لهم منفذًا ولا منفسًا إلا ورصدتهم فكان وصفًا بليغًا شيقًا آخاذًا، جاذبًا للقارئ والمستمع جذبًا لا انقطاع به يظل متلهفًا متشوقًا متابعًا لمعرفة ما ينتج من الخطوة تلو الخطوة من نتائج ومما ينتهي إليه حالهم وهكذا كانوا في صد من هنا ورد من هناك تطرقهم مطرقة الحق والصدق ويصدهم سندان العدل والوفاء في تجاذب لطيف عليم خبير مختلطًا ذلك كله بالصبر والأناة لا يفتره طول الطريق وصعوبته والمسافات الشاسعة التي تقدر بأكثر من ألف ميل بين ذهاب وإياب بين أرض يوسف عليه في مصر وأرض أبوهم يعقوب في الأرض المقدسة ونحن نتابع كل ذلك مشدودين إلى تسارع أحداث الرواية وكأن الأمر لا يتعدى أيام معدودات بين بيتين متجاورين أو على الاقل بين حيين متكاتفين أو بين مدينتين متاخمتين لبعضيهما؛ ذلك كله جرى وصفه في بضع آيات نستعرضها كما وردت وهي بداية جاءت بأول لقاء بين الأخوة مع أخيهم المفقود بعدما ذكر الآيات السابقة، كيف تعرف عليهم أخوهم يوسف وهم له منكرون، ثم طلب منهم ما نعتبره أول اختبار وجاء ردهم الآتي:

-الآية (61) قال تعالى: {قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ} .

-الآية (63) قال تعالى: {فَلَمَّا رَجِعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت