وازعها كما اتضح ذلك جليًا من الآيات ومعانيها وسوف نتناولها كلًا على حده.
الوجهة الأولى: وجهة الأبوّة الحافظة (الحضن الدافئ) .
الوجهة الثانية: وجهة الأخوّة المفرِّطة.
ونلاحظ أن هاتين الوجهتين بقيتا تتجاذبان وتحومان حول يوسف طوال حياته إلى أن من الله عليه بالنصر المبين وذلك بإظهار نبوته على الناس أجمعين.
ونعود إلى الآيات التي أوضحت ماهية الوجهتين في حضانة يوسف خلال ولادته وطفولته.
الوجهة الأولى:
الآية (4) من سورة يوسف، قال تعالى: {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} .
{قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} .
ومن هاتين الآيتين تتضح حلقة الأبوة المحيطة بالابن والراعية والموجهة له وكذلك تبرز العلاقة المغمورة بالثقة المتبادلة بين الوالد والولد وهي ذات طابع خاص ترتكز مقوماتها على معطيات بيت نبوة وها قد ومض شعاع إرثها سريعًا فما كان من الأب النبي إلاّ أن اتخذ قراره سريعًا عندما جاءه اليقين بأن ولده الصغير هذا قد جاءته البشري بالنبوة في وقت مبكر من حياته عندها تطلب من الاثنين اتخاذ القرار معًا بكتمان الأمر سريعًا عن بقية أفراد الاسرة حتى لا تتعرض لردة فعل لا يحمد عقباها فما كان من الاثنين معًا الوالد والولد إلاّ أن عززا الثقة بينهما لتقوية الرابطة الأبوية الصالحة لحماية بعضيهما من شرور قد يتعرضا لهما أو يتعرض أحدهما لشر أشد تنكيلًا وإلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولًا.
الوجهة الثانية:
الآية (8) قال تعالى: {إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} {اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ} (9) .