الصفحة 6 من 58

تقريظ من الأستاذ الجليل/ عبد الغني أحمد ناجي رحمه الله

الموجه العام الأسبق للغة العربية

هذا كتاب قيم في مجالاته، تنم كل كلمة سطرها المؤلف عن إخلاص بالغ للوصول إلى هدفه الإنساني المنشود، وهو إقلاع كل مدخن عن التدخين، فقد حاصر المؤلف في كتابه الممتاز تلك العادة السيئة والمهلكة، حصارًا محكمًا من جميع الجهات الدينية، والطبية، والاجتماعية، والتربوية، وكأنه جندي ماهر في ميدان صراع عدو قوي الشكيمة، واسع الحيل ولكنه أي المؤلف استطاع بعون الله عز وجل أولا ثم بقراءاته المستفيضة في عدة مراجع سجلها في أخر قيمة ناجعة في هذا المجال، أقول: استطاع أن يهزم الخصم العنيد، والعدو اللدود، ويجعله يستسلم في النهاية، ويلقي بسلاحه معترفًا بقوة من يقاومه ومقتنعًا بصدق المؤلف وإخلاصه، ورغبته الأكيدة في تخليص المنكوبين بالتدخين من هذا الداء الوبيل، بعد أن جرب هو السير في طريقة، واكتوي بناره ولظاه عديدًا من السنوات.

وتطواف المؤلف في كتابه جاء شاملا ًمستوعبًا كل منافذه الظاهرة فقد نوع في المراجع التي اعتمد عليها، ففيها الجانب الديني ظاهرًا وباهرًا وفيها الجانب الطبي شارحًا ومحللًا وفيها الجانب الصحي والتربوي والاجتماعي، في تعاون وتضافر بشتى الجهود المبذولة، بصدق وأمانة وإخلاص لاقتلاع الوباء من أساسه، بعد اقتلاع الخداع به من نفوس صرعاه، حتى يكون البرء كالنجاح الباهر في الامتحان بعد طول السهر والاستذكار.

وفي ثنايا الكتاب منعًا للسأم والملل جاء الجانب الفكاهي أو التهكمي للتنفير عندما يذكر (ذيل صرصور أو رجل سلحفاة!!) ، وهذا في البلاغة العربية معروف بالغرض النفسي والتربوي من التشبيه فقد شبه الله تعالى ثمرة شجرة الزقوم في القران الكريم برؤوس الشياطين: (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ) [1] .

ولم يترك المؤلف صرعي التدخين الذين يخاطبهم في مؤلفه القيم، لم يتركهم دون أن يلقي إليهم (طوق النجاة) في بحر الخطر المتلاطم الأمواج فكان فصل: (طوق النجاة) شافيًا ومرشدًا إلى شاطئ الأمان الذي ينشده كل إنسان مبتلي بداء التدخين، ولست مبالغًا إذا قلت أن هذا الكتاب الفريد في هذا المجال، لو ترجم إلى لغات أجنبية، واطلعت عليه لجنة منح جائزة (نوبل) لمنحته تلك الجائزة في الدراسات الاجتماعية التربوية بكل فخر، فالمؤلفات العالمية ذات الآثار الإنسانية التي حظي أصحابها بتلك الجائزة، لا تزيد في أثرها الإنساني عن هذا المؤلف القيم: (مذكرات مدخن) ، فهل هناك أثر إنساني رائع أفضل من إنقاذ عديد من البشر من هلاك يكاد أن يقضي عليهم ثم يترك الباقين أحياء في ثياب أموات، يقضون حياتهم في تهالك، وتدهور صحي شنيع أخيرا أقول: هذا رأي أرتئيه ولا أضيق بمن يخالفه.

عبد الغني حمد ناجي

(1) الصافات:65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت