الصفحة 57 من 58

ولا أزال أخي القاري العزيز أذكر ما فعلته مع آخر علبة دخان اشتريتها، فبعد أن مزقت السجائر التي تحتويها، صنعت لها رأسًا ويدين ورجلين، ثم لففت حول هذه الرأس حبلًا، علقتها منه في سقف حجرتي، وكأني قد نفذت فيها حكم الإعدام شنقًا، ورحت أنظر إليها وهي متدلية تتأرجح يمنة ويسرى، مستشعرًا سعادة النصر وفرحة النجاة، أردد أبياتًا ألفتها مع نهاية رحلتي مع سيجارتي، لأطوي بها صفحة مظلمة من حياتي، أقول فيها:

عجبا الموت يناديني ... ويقيني يعجز ليقيني

بلفافة تبغ أهواها ... وهوان هواها يُهويني

عبر لحيظات أفنيها ... ومع الأيام ستفنيني

بخبيث سموم أرشفها ... فتشق الصدر وتكويني

تشعل في القلب حرائقها ... تسري بدماء شراييني

وهن يتغلغل في جسدي ... ينضح أهات بجبيني

وتلوح على الوجه الحسرة ... والبؤس ينوح بتأبيني

في ذلة أسر تملكني ... وكأني أمة تسبيني

وتخون النفس إرادتُها ... ووضيع اللذة يغويني

وأظل ظنين غوايتها ... آسي بالدمعة وأنيني

وأعيش سراب أمانيها ... بخداع الأمل تؤنيني

والقلب ذبيح توانيها ... وهوى الخناس يعمِّيني

وسواس النفس يسربلها ... برداء اليأس ويشقيني

أين الإيمان لينشلني ... وليحيي نفسا ترديني؟!

ما عجز يقيني ينشلني ... يدرأ سطوتها ويقيني

وبعزة ربي ليقيني ... بالله القادر سيقيني

بالتوبة تاق لها قلبي ... بدعاء يهفو بحنيني

وبخشية ربي أسحقها ... ظمأي للتوبة يرويني

منات الله ستحرقها ... لتزكي القلب وتهديني

ليضوع القلب بأنوار ... تشرق بالعز على ديني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت