في المقابل أظهرت حكومة الانتداب تعاطفًا وانحيازًا للمستوطنين اليهود، وتركت شأن تنظيم العمال للهستدروت ولم تكترث بسن قوانين جديدة لتنظيم علاقات العمل في مرحلة اتسمت بالصراع الحاد على مشروعية الانتداب والوجود الصهيوني.
التنظيم النقابي والنكبة الكبرى:
قبل حلول نكبة فلسطين عام 1948، كانت الحركة النقابية الفلسطينية تشهد تطورًا كبيرًا متأثرةً بالمتغيرات الدولية التي سبقت الحرب العالمية الثانية، حيث اتسع نطاق حرية التنظيم النقابي، وكذلك الاستعداد للحرب العالمية الثانية وما رافقه من بناء معسكرات واستعدادات في فلسطين؛ ما ساهم في تشغيل الآلاف من العمال.
وفي سنة 1942 تشكل اتحاد نقابات وجمعيات العمال العربية كتنظيم نقابي مواز لجمعية العمال العربية الفلسطينية.
وفي العام 1945 انشقت مجموعة أخرى عن جمعية العمال العربية الفلسطينية وتوحدت مع اتحاد النقابات.
أدت هذه التطورات إلى سن قانون نقابات العمال لسنة 1947، إلا أن نكبة فلسطين عام 1948 شكلت طعنة عميقة للتنظيم النقابي الفلسطيني؛ بعد أن تشتت الآلاف من العمال، وتشتت الشعب الفلسطيني، ودمرت البنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية والمؤسساتية، وفاتت فرصة الاستفادة من القانون الجديد.
وتمخض عن النكبة نقل مقر جمعية العمال العربية الفلسطينية من حيفا إلى نابلس. ولم يمض زمن طويل على مؤتمر العمال العرب حتى أقدم على خطوة الأسرلة، وتحول اسمه إلى اتحاد عمال إسرائيل، وقرر مؤتمر العمال العربي في مؤتمره السنوي المنعقد في العام 1953 توقيف أعماله، ودعا العمال العرب إلى دخول النقابات المهنية والمؤسسات الاجتماعية والصحية والهستدروتية، الأمر الذي عرّض التنظيم النقابي الفلسطيني إلى نكبة بعد تفرُّق القادة النقابيون على مختلف التجمعات الفلسطينية، وبذلهم محاولات عديدة غير ناجحة لإقامة تنظيمات نقابية للعمال الفلسطينيين، إلا أن هذه المحاولات لم يكتب لها النجاح واستمر الحال حتى منتصف من الستينات.
في أعقاب حرب 1948 قامت الحركة النقابية (جمعية العمال العربية الفلسطينية) بنقل مركزها من حيفا إلى نابلس، وتشتت القادة النقابيون، واستقر معظمهم في عمّان، ورافق هذا الوضع ضم الضفة الغربية إلى المملكة الأردنية، وذلك بعد صدور قرار المجلس الأعلى للجمعية باستئناف العمل النقابي