ووفق دراسة أكاديمية بحثية على الصحفيين عزا العديد منهم عدم حصولهم على عضوية النقابة إما إلى عدم انطباق الشروط عليهم، في ظل نظام داخلي وضعته فئة خاصة لخدمة بقائها، إلى جانب أن البعض يرى في النقابة وعضويتها عدم جدوى لأنها لا تستطيع تقديم خدمات للمراسلين. (وافي، 2006، 213 - 214) .
هذا الواقع الصعب الذي عاشته النقابة، أشعر الكثير من الصحفيين بعدم جدواها واشتكى كثر منهم بأن النقابة لا تقدم لهم شيئًا فعليًا، فيما بقيت الخلافات وغلبة الأهواء الحزبية تعصف بها، حتى وصلنا إلى الانقسام المؤلم في المشهد الفلسطيني منتصف عام 2007، وما تلاه لاحقًا من انقسام في النقابة وإجراء انتخابات منفردة في الضفة عام 2010، وصولًا لسيطرة الصحفيين التابعين لحماس والجهاد الإسلامي على النقابة عام 2012، وتشكيل لجنة تحضيرية وإجراء انتخابات خاصة بغزة، بعد إجراء انتخابات في الضفة صوت فيها صحفيو حركة فتح واليسار بشكل الكتروني، ليكون المشهد أنه بات لدينا جسمين نقابيين وانقسام أليم في الجسم الصحفي الفلسطيني.
لا يكاد يخفى على أحد حالة الشلل وتقزم الدور الذي تقوم به نقابة الصحفيين الفلسطينيين، سواء في ظل انقسامها الحالي، أو الفترة التي سبقته، نتيجة غياب الانفتاح على مجمل الصحفيين بانتماءاتهم المختلفة. وهذا التقزم يتعلق بدور النقابة على صعيد الصحفيين أنفسهم، وكذلك على دورها الوطني العام باعتبارها أحد أهم النقابات في المجتمعات. ومن هنا تأتي هذه الدراسة لتتبع مسيرة النقابة ونشأتها وتطور التنظيم النقابي الصحفي الفلسطيني، والظروف التي دفعت إلى حالة الخلل الموجودة والانقسام اللاحق، في محاولة لفهم وتشخيص واقعها ومسيرتها باعتبار ذلك ضرورة ملحة من أجل النظر في إمكانيات تصويب هذا الواقع.
أولًا: أهمية البحث:
تكمن أهمية البحث في أنها محاولة لتتبع مسيرة ونشأة نقابة الصحفيين الفلسطينيين منذ التأسيس وحتى الآن، بالنظر إلى الأهمية المفترضة لدور النقابة، وأهمية دور الإعلام والصحافة في المجتمع؛ خاصة في ظل محدودية الدارسات التي تناولت ذلك.
ثانيًا: أهداف البحث: تتحدد أهداف البحث في التالي:
1)التعرف على ظروف وتأسيس نقابة الصحفيين الفلسطينيين.
2)التعرف على واقع الانقسامات والتباينات التي عايشتها النقابة عند مرحلة التأسيس الأولى.