فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 44

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من نفس عن مؤمن كربةً من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على مُعسِرٍ، يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا، ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه .." [1]

فالأصل في أهل الإسلام التعاون والتكافل وأداء الحقوق؛ فهم بنية واحدة كما جاء في الحديث عن أبي موسى - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"إنًّ المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشدُّ بعضه بعضًا" [2]

وعن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسَّهر والحُمَّى" [3]

فالتعاون بين أهل الإسلام شريعة وسنة ماضية أمر الله بها، وطبقها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول الله تعالى {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2]

قال ابن سعدي - رحمه الله:(أي: ليعن بعضكم بعضًا على البر، وهو اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، من الأعمال الظاهرة والباطنة، من حقوق الله وحقوق الآدميين.

والتقوى في هذا الموضع: اسم جامع لترك كل ما يكرهه الله ورسوله، من الأعمال الظاهرة والباطنة، وكل خصلة من خصال الخير المأمور بفعلها، أو خصلة من خصال الشر المأمور بتركها، فإن العبد مأمور بفعلها بنفسه، وبمعاونة غيره من إخوانه المؤمنين عليها، بكل قول يبعث عليها وينشط لها، وبكل فعل كذلك) [4]

فعظم في الإسلام بذل المعروف أيا كان، وجعل بذل الخير، معيارًا للتفاضل بين الخلق وتباين مراتبهم.

فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! أي الناس أحب إلى الله؟ وأي الأعمال أحب إلى الله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله تعالى، سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة أو"

(1) رواه مسلم: كتاب: الذكر والدعاء، باب: فضل الاجتماع على تلاوة القرآن والذكر برقم: (2699) ص: (1082) ، وأبو داود: كتاب: الأدب، باب: في المعونة للمسلم برقم: (4946) ص: (535) ، والترمذي: كتاب: الحدود، باب: ما جاء في الستر على المسلم برقم: (1425) ص: (250) .

(2) رواه البخاري: كتاب الصلاة، باب: تشبيك الأصابع برقم: (481) ص: (113) ، ومسلم: كتاب: البر والصلة، باب: تراحم المؤمنين برقم: (2585) ص: (1041) .

(3) رواه البخاري: كتاب: الأدب، باب: رحمة الناس والبهائم برقم: (6011) ص: (1164) ، ومسلم: كتاب: البر والصلة والأدب، باب: تراحم المؤمنين وتعاطفهم برقم: (2586) ص: (1041) .

(4) تفسير السعدي: (219) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت