فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 44

المبحث الأول:

التكافل الاجتماعي في الإسلام

لقد تميزت تشريعات الإسلام بأنها ربطت رباط الأمة على الإيمان، فعقدت رابطة الولاء في الله - عز وجل - بما تستدعيه من تكافل وتعاون ومودة يقول الله - عز وجل: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] .

قال ابن سعدي - رحمه الله: (هذا عقد عقده الله بين المؤمنين، أنه إذا وجد من أي شخص كان في مشرق الأرض ومغربها، الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فإنه أخ للمؤمنين، أخوة توجب أن يحب له المؤمنون ما يحبون لأنفسهم، ويكرهون له ما يكرهون لأنفسهم .. ولقد أمر الله ورسوله بالقيام بحقوق المؤمنين بعضهم لبعض، وبما به يحصل التآلف والتوادد، والتواصل بينهم؛ كل هذا تأييد لحقوق بعضهم على بعض .. ثم أمر بالتقوى عمومًا، ورتب على القيام بحقوق المؤمنين وبتقوى الله الرحمة، فقال:(لعلكم ترحمون) وإذا حصلت الرحمة حصل خير الدنيا والآخرة، ودل ذلك على أن عدم القيام بحقوق المؤمنين من أعظم حواجب الرحمة). [1]

ويقول سبحانه: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [التوبة: 71] .

قال ابن سعدي - رحمه الله: (أي: ذكورهم وإناثهم(بعضهم أولياء بعض) في المحبة والموالاة والانتماء والنصرة (يأمرون بالمعروف) وهو اسم جامع لكل ما عرف حسنه من العقائد الحسنة، والأعمال الصالحة، والأخلاق الفاضلة، وأول من يدخل في أمرهم أنفسهم (وينهون عن المنكر) وهو: كل ما خالف المعروف وناقضه من العقائد الباطلة والأعمال الخبيثة، والأخلاق الرذيلة) [2]

وأصَّل الإسلام هذه الرابطة بما تستدعيه من إعانة وبذل، كما جاء في الحديث عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يُسْلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن المسلم، فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة". [3]

(1) تفسير السعدي: (800 - 801) .

(2) المصدر نفسه: (344) .

(3) رواه البخاري: كتاب المظالم، باب: لا يظلم المسلمُ المسلمَ برقم: (2442) ص: (460 - 461) ، ومسلم: كتاب: البر والصلة والآداب، باب: تحريم الظلم برقم: (2580) ص: (1040) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت