فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 44

المبحث الثالث:

مكانة العمل الاجتماعي في مجال الزواج، وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: أهمية الزواج:

يعد الزواج سنة من سنن الله في خلقه؛ إذ جعل في الرجل ميلًا طبيعيًا للمرأة، وجعل في المرأة ميلًا طبيعيًا للرجل، فكل من الرجل والمرأة لا تكمل حياتهما إلا بالاتصال بينهما، وقد شرع الله الزواج؛ ليكون الوسيلة الشرعية لهذا الاتصال من طريقه تتحقق مقاصد عظيمة، فهو ليس مجرد إطفاء لنار الشهوة، وإنما تلك الغريزة البشرية سائقة إليه لتحقق الأغراض العظيمة منه، فالزواج آية عظيمة من آيات الله في الأنفس، يقول الله - عز وجل: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: 21]

فهو المحقق للسكن بمعانيه العظيمة، ولهذا أمر الله بالزواج، وأمر به رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأبان أن الزواج من سنته، يقول الله تعالى: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3]

ويقول سبحانه: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور: 32]

وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" [1]

قال ابن حجر- رحمه الله: (والمعنى: من استطاع منكم مؤن الزواج من المهر وغيره فليتزوج، ومن لم يستطع فليصم لكي تندفع شهوته) [2] .

وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي يسألون عن عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي - صلى الله عليه وسلم - قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -فقال:"أنتم"

(1) رواه البخاري: كتاب: النكاح، باب: من لم يستطع الباءة فليصم برقم: (5066) ص: (1005) ، ومسلم: كتاب: النكاح، باب: استحباب النكاح برقم: (1400) ص (549) .

(2) فتح الباري: (9/ 85 - 86)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت