فقالوا: أما الخبز فسنكفيكموه، وأما الكبش فاكفونا أنتم. فأخذنا الكبش أنا وأناس من أسلم فذبحناه وسلخناه وطبخناه، فأصبح عندنا خبز ولحم، فأولمت ودعوت النبي - صلى الله عليه وسلم -.) [1]
إن التقدم لمكتب متخصص موثوق، يُعَرِفُ ويجمع بين الأزواج أهون على النفس من التقدم مباشرة للزوج، أو البحث عنه مباشرة، وهو أسلوب مناسب للحياة المعاصرة، وتعقدها وصعوبة الوصول إلى من يتصف بصفات معينة يقصدها الرجل أو المرأة.
رابعًا: النصح والإرشاد في أمر الخطبة: إن مما يحسن الاهتمام به في مشاريع الزواج تخصيص لجان تقدم النصح والإرشاد في أمر الخطبة سواء على سبيل العموم بالدعوة إلى حسن الاختيار، أو على سبيل الخصوص فيمن طلب الرأي لنفسه.
أما النصح على سبيل العموم فأصله ما ثبت عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك" [2]
ومعنى الحديث: أن الناس يقصدون في اختيارهم المال والحسب والجمال، وآخر ما يقصدون إليه هو الدين، فبين الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - خطأهم، وأرشدهم إلى أن يقصدوا الدين أولًا، كما قال الإمام النووي - رحمه الله: (الصحيح في معنى هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر بما يفعله الناس في العادة، فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع وآخرها عندهم ذات الدين، فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين لا أنه أمر بذلك. قال شمر: الحسب الفعل الجميل للرجل وآبائه .. وفي هذا الحديث الحث على مصاحبة أهل الدين في كل شيء؛ لأن صاحبهم يستفيد من أخلاقهم وبركتهم وحسن طرائقهم ويأمن المفسدة من جهتهم) [3] .
(1) رواه أحمد في المسند (4/ 85) ، والهيثمي في مجمع الزوائد: (4/ 257) وقال: (وفيه مبارك بن نضلة، وحديثه حسن، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح) والحاكم في المستدرك: (2/ 189) وقال: (حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه) والطيالسي في مسنده: (1/ 161) ، والطبراني في المعجم الكبير: (5/ 59)
(2) رواه البخاري: كتاب: النكاح: باب الأكفاء في الدين برقم: (5090) ص: (1009) ومسلم: كتاب: الرضاع، باب: استحباب نكاح ذات الدين برقم: (1466) ص: (583) .
(3) شرح النووي على مسلم: (10/ 293 - 294)