فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 44

وفي الحديث الآخر عن أبي أمامة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول:"ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله - عز وجل - خيرًا له من زوجة صالحة: إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله" [1]

وفي الحديث الآخر قال - صلى الله عليه وسلم:"تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة" [2]

قال الشوكاني - رحمه الله: (والودود: المودودة لما هي عليه من حسن الخلق، والتودد إلى الزوج، وهو فعول بمعنى مفعول) [3]

وقال الدهلوي - رحمه الله: (وقال - صلى الله عليه وسلم:"تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم"أقول: تواد الزوجين به تتم المصلحة المنزلية، وكثرة النسل به تتم المصلحة المدنية والمليَّة، وَود المرأة لزوجها دال على صحة مزاجها، وقوة طبيعتها مانع لها من أن يطمح بصرها إلى غيره، باعث على تجملها بالامتشاط وغير ذلك، وفيه تحصين فرجه ونظره) [4]

وأما بالنسبة للرجل فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتزويج صاحب الدين والخلق. ففي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" [5]

هذا عن النصح والإرشاد العام في أمر النكاح، فيمكن لمشاريع الزواج الاجتهاد في إشاعة الوعي العام - بالطرق الممكنة وهي كثيرة ومتنوعة في عصرنا - بحسن الاختيار للزوج والزوجة، وأن يكون الاختيار قائمًا على أسس شرعية سليمة.

وأما النصح على سبيل الخصوص، فذلك بأن تقدم المشاريع النصائح والإرشادات لمن يطلبها، تبين له بعد السؤال والتقصي مناسبة الطرف الآخر له أو عدمه، ولعل هذا يكون متواكبًا مع التعريف بين الزوجين، ولهذا النصح الخاص أصل في الشريعة الغراء.

(1) رواه ابن ماجه: كتاب: ا لنكاح، باب: أفضل النساء برقم: (1857) ص: (202) ، والطبراني في الكبير برقم: (7881) (8/ 222) ، والمنذري في الترغيب والترهيب: كتاب: النكاح، باب: الترغيب في النكاح سيما بذات الدين الولود برقم: (2945) (3/ 27)

(2) سبق تخريجه صفحة: (11)

(3) نيل الأوطار: (6/ 8) .

(4) حجة الله البالغة: (2/ 123) .

(5) سبق تخريجه صفحة: (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت