وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"كلوا وتصدَّقوا، والبسوا في غير إسرافٍ، ولا مخيلةٍ) [1] "
والمبالغة في الولائم اليوم ظهرت من وجوه عديدة:
1 -من جهة محلها، حيث يحتفل البعض بها في فنادق مرتفعة الأثمان، أو قصور غالية ونحو ذلك، ومن الناس من يقترض لأجل إقامتها في مثل هذه الأماكن مجاراة لأقاربه، أو أصدقائه، أو أصهاره.
2 -من جهة ما يقدم فيها إذ تجد في بعض الولائم: أنواعًًا من المآكل، والمشارب لا يمكن أن يأكلها الحاضرون ولا أضعافهم، بحيث يكون مردّها إلى الرمي في حاويات الزبالة ومواضع القمامة، ومع أن البعض يوصلها من بعد إلى المبرات إلا أن الكلام عن الفعل عن أصله، وأن هذا الإسراف من أصله لا يجوز.
3 -من جهة الهدايا المقدمة قبلها للمدعوين، حيث يعمد بعض الناس إلى إرسال هدايا للمدعوين من الحلوى ونحوها تصل تكاليفها إلى مبالغ مرتفعة.
إن هذه المبالغات فوق أنها سرف فقد أدت (بكثير من الشباب إلى العزوف عن الزواج؛ لعدم قدرتهم على دفع تكاليفه الباهظة، وهذه تكلفات لا داعي لها، وعقبة وُضعت في طريق الزواج، وأدخلت ضمن مناهجه، وجعلت من الإجراءات الضرورية، التي لا بد منها عند الزواج، والإسلام منها براء) [2]
وهذا يوجب على مشاريع الزواج: أن تحرص على إشاعة الوليمة، بأهمية الوليمة، وحرمة الإسراف فيها، وأن تضع البرامج المناسبة لمعالجة مثل هذا الإسراف، بالتعاقد الجماعي مع بعض صالات الأفراح، أو بناء صالات خاصة بالمشاريع وجعلها بأجرة رمزية، ووضع ضوابط شرعية للولائم المقامة فيها، وأحسب أن هذه الفكرة من أنسب ما يكون تطبيقها في المدن الصغيرة.
إن من الأثر الذي يحسن أن تقوم به مشاريع الزواج ما يتعلق بمعالجة منكرات الأفراح، فقد أصبحت الأفراح مجالًا لوجود جملة من المنكرات التي أورد عليها مثالين:
(1) رواه البخاري - معلقًا: كتاب: اللباس ص: (1132) ، والنسائي: كتاب: الزكاة، باب: الاختيال في الصدقة برقم: (2559) ص: (276) واللفظ له، وابن ماجة: كتاب: اللباس، باب: البس ما شئت ما أخطأك سرف ومخيلة برقم: (3605) ص: (388) ، وأحمد: (2/ 181)
(2) صالح السدلان: فقة الزواج: (94)