رابعًا: الزواج الجماعي لشرائح معينة من الناس، كالأيتام وذوي الظروف الخاصة، وينسق في ذلك مع دور الرعاية الاجتماعية ونحوها.
أما الزواج الجماعي الذي لا تراعى فيه وجود الروابط بين المشتركين فيه، فلا أرى ذلك مناسبًا خاصة مع كثرة الأعداد، إذ المقصود من الوليمة إشهار النكاح، وأحسب أن الزواج الجماعي الحاشد ينافي هذا المقصد ولا يحققه؛ لأن الكثرة فيه تفقد العلم بالإشهار المحدد لزواج فلان بفلانة، مع ما فيه من الإشهار العام.
سادسًا: تنظيم عملية الشراء الجماعي للمتزوجين حديثًا: يحتاج المتزوج إلى تجهيز منزل الزوجية، وتجهيز المنازل في كل زمانٍ بحسبه، وقد أصبحت اليوم طلبات تجهيز المنازل كثيرة وضرورية، وأحسب أن مما يمكن أن تقدمه مشاريع الزواج: الشراء الجماعي لتلك التجهيزات.
إن من المعلوم مثلًا: أن بعض السلع إذا اشتريت بالجملة من الوكلاء مباشرة انخفضت قيمتها بما يقارب (25 %) من قيمتها الأصلية، فإذا نظمت المشاريع شراء تلك السلع حصل توفير كبير على المتزوجين وإن زادوا زاد.
ويمكن أن يتخذ في ذلك منحى آخر هو: التنسيق مع بعض الوكلاء، أو بعض شركات الأثاث ونحوها، على إعطاء تخفيض على السلع المشتراة منه للمتزوجين المحولين من قبل المشروع.
سابعًا: العمل الخيري في مجال المهر والصداق: المهر حق للمرأة شرعه الإسلام، ليكون دليلًًا على صدق رغبة الرجل في المرأة، وليكون سبيلًا لتكريمها وإشعارها بقدرها، فالأصل أن الصداق حق للزوجة على زوجها فالله - عز وجل - أمر بإيتاء النساء حقهن من المهور في غير آية من كتاب الله - عز وجل - حيث يقول الله - عز وجل - {وَآتُوا النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا} [النساء: 4]
وعن عمرو بن شعيب عن أبية عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَيّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ عَلَى صَدَاقٍ أوْ حِبَاءٍ أوْ عِدّةٍ قَبْلَ عِصْمَةِ النّكَاحِ فَهُوَ لَها، وَمَا كانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النّكَاحِ فَهُوَ لِمَنْ أَعْطِيَهُ، وَأَحَقّ مَا أُكْرِمَ عَلَيْهِ الرّجُلُ ابْنَتُهُ أَوْ أُخْتهُ" [1]
إن من أكبر ما يمكن أن تقدمه مشاريع الزواج برامج متعلقة بالمهر منها: ما هو توجيهي ومن باب التوعية، ومنها ما هو مادي من باب المساعدة والإعانة.
(1) رواه أبو داود: كتاب: النكاح، باب: في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئًا برقم: (2129) ص: (242) والنسائي: كتاب: النكاح، باب: التزويج على نواة من ذهب برقم: (3353) ص: (354) .